118
[. . .] الأول إذا كان ما استؤجر له مّما لايشق عليه و يتمشى منه. انتهى.
واستدلّ للأول في المستند تارة بأنّ الاستطاعة عبارة عن القدرة على المال الحاصلة في المقام، و اخرى بأن من يتمكّن من ما استؤجر له و ليس عليه مشقة و مهانة و ذلّة يكون ذلك منفعة بدنية مملوكة له حاصلة له قابلاً لإِيقاع الحجّّ به فيكون مستطيعاً، كما لك منفعة ضيعة يفي بمؤونة الحج، غايته أنّه يبادلها بالزاد و الراحلة.
أقول: يرد على الوجه الأول: ما تقدّم من أنّ الاستطاعة المالية عبارة عن ملك الزاد و الراحلة أو ثمنهما، و ليست عبارة عن القدرة و التمكن من المال.
وأما الوجه الثاني، فقد أفاد بعض أعاظم المعاصرين أنّه لو كان عمل الأجير قبل الإِتيان به مالاً لزم الحكم بوجوب الحج على من يكون قادراً على عمل إن كان هناك مستأجر، وكان مال الإِجارة بمقدار الاستطاعة، و يكون الإِيجار حينئذٍ من المقدّمات الوجودية للحج، و ليس ذلك تحصيلاً للاستطاعة. و هو -دام ظله - التزم في آخر هذه المسألة بعدم كونه مالاً قبل الإِجارة، و لذلك بنى على عدم وجوب القبول.
ولكن الظاهر أنّه اشتبه الأمر في المقام من ناحية الخلط بين المالية و الملكية.
توضيح ذلك: أنّ لنا أمرين: أحدهما: المالية، و الآخر: الملكية.
أمّا المالية، فهي تعتبر للشيء من جهة كونه ممّا يرغب إليه و يميل إليه النوع لكونه ذا منفعة عائدة الى الإِنسان، أو أنّ نظام الاجتماع يتوقّف عليه، كما في مالية النقود.
وأمّا الملكية التي حقيقتها السلطنة و الإِحاطة، فمراتبها أربع:
الاُولى: الملكية الحقيقية وهي عبارة عن السلطنة التامة بنحو يكون زمام أمر المملوك بيد المالك حدوثاً و بقاءً، وهي مخصوصة باللّٰه تعالى.
الثانية: الملكية الذاتية، وهي الحاصلة بين الشخص و نفسه و عمله و ذمته، و المراد بالذاتي مالا يتوقّف تحقّقه على امر خارجي تكويني أو اعتباري، و الشاهد على ثبوت