100
[. . .] و الحقّ أن يقال: إنّ عمدة الوجه لتقديم الدّين على الحجّ في الاستطاعة المالية إنّما هي تزاحم الواجبين و كون وجوب أداء الدَّين مطلقاً و وجوب الحج مقيداً بالقدرة و الاستطاعة، فيكون الأول بنفسه معجزاً مولوياً و رافعاً لموضوع الثاني، و هذا الوجه جارٍ في المقام أيضاً فيما اذا كان الدَّين حالاً و الدائن مطالباً و هو يتمكّن من الأداء لو ترك الحج و لو تدريجاً، و لايتمكن مع الحج منه فإنّه يقع التزاحم بين وجوب أداء الدين و وجوب الحج، فيقدّم الأول لما ذكر، و أمّا في غير ذلك كما إذا كان الدَّين مؤجّلاً، أو الدائن راضياً بالتأخير وإن كان على فرض ترك الحجّ غير متمكن من الأداء أو إن كان متمكناً منه لو حجّ أيضاً فلا يكون الدّين مانعاً عن وجوب الحج في الاستطاعة البذلية و الإِجماع على مانعيته غير ثابت، و على فرض ثبوته ليس تعبدياً.
لا يشترط الرجوع الى الكفاية فيها
5- لاخلاف ظاهراً في عدم اعتبار الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة البذلية.
وأورد بعض الأعاظم على من التزم باعتبار مؤونة العيال و عدم اعتبار الرجوع الى الكفاية فيها بأنّ حكمهما واحد، فكما أنّه لم يرد دليل تعبدي بالنسبة الى الرجوع الى الكفاية لم يرد دليل تعبدي بالنسبة الى اعتبار مؤونة العيال فيها.
والظاهر أنّ الفرق بينهما إنّما هو من ناحية وجوب الإِنفاق الذي هو كسائر الأعذار الشرعية مانع عن وجوب الحج، راجع ما ذكرناه و هو غير متحقّق في المقام.
وكيف كان، فإن كان دليل اعتبار الرجوع الى الكفاية في الاستطاعة المالية هو خبر أبي الربيع فقد يتوهّم أنّ مقتضى إطلاقه اعتباره في الاستطاعة البذلية أيضاً بدعوى: أنّ دليل الاستطاعة البذلية متعرض للتساوي بين الملك و البذل، و لانظر له الى سائر الشرائط كالبلوغ و الصحة و ما شاكل.