23فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ كثيراً من مناسك الحج يجوز فعلها خارج المواقف الخاصّة عند الاضطرار، لا سيّما نفس محلّ الكلام، وهو الهدي، لما مرّ من رواية حفص البختري فيمن كان معه الهدي وعطب في بعض الطرق، وروايتي حمران وزرارة في المصدود، فلو كان الهدي ممّا يقوم بتلك القطعة من الأرض كالوقوفين والسعي والطواف لم يجز إتيانه خارجها اختياراً واضطراراً.
حكم وادي محسّر وقياس الهدي بالوقوف
إن قيل: مقتضى القاعدة عند تعذّر الذبح بمنى وإنّ كان جواز الذبح في أيّ مكان آخر يختاره الحاجّ، إلاّ أنّ هذا إنّما يصحّ القول به لو لم يتوفّر دليل على ثبوت بدل اضطراري بمنى، والدليل على ذلك موجود، وهو موثّق سماعة في قوله: قلت لأبي عبد اللّٰه عليه السلام: إذا كثر الناس بمنى وضاقت عليهم كيف يصنعون؟ فقال:
«يرتفعون إلى وادي محسّر» 1فإنّ المتفاهم العرفي من هذه المعتبرة قيام وادي محسّر مقام منى عند كثرة الحجّاج وضيق منى عن استيعابهم في جميع ما هو وظيفة الحاجّ فيها حتّى بالنسبة إلى ذبح الأضحية.
قلنا: هذا الاستدلال ضعيف جدّاً؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّها واردة في مورد الوقوف في منى لا مطلق ما يؤتى به في منى، وحينئذ قياس الأضحية على الوقوف قياس مع الفارق، فإنّ الوقوف قائم بمنى نفسها، فإنّه لا معنى