188الرابعة ما يثبت فيها كونه تعالى اقرب الى الانسان من نفسه حيث قال تعالى «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللّٰهَ يَحُولُ بَيْنَ اَلْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ» 1و هو تعالى داخل في الاشياء و منها الانسان لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة و المزايلة.
و للحاج ان يرتحل هذه المراحل الى قصواها حسب ما ورثه من دعاء العرفات و المأثور من قتيل العبرات سيد الشهداء في الكائنات مولانا الحسين بن على عليه السلام حيث قال عليه السلام يومذاك:
«. . . هو تعالى للدعوات سامع و للكربات دافع و للدرجات رافع و للجبابرة قامع فلا إله غيره و لا شيء يعدله و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
و قال: لم تخرجنى لرأفتك بى و لطفك لى و احسانك الى في دولة ائمة الكفر الذين نقضوا عهدك و كذبوا رسلك لكنك اخرجتنى للذى سبق لى من الهدى الذى يسرتنى و فيه انشأتنى و. . .» (في ذلك اشارة الى الحكومة الاسلامية كما تقدم) .
الى ان قال عليه السلام: «الهى ترددى في الآثار يوجب بعد المزار فأجمعنى عليك بخدمة توصلنى إليك كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أ يكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج الى دليل يدل عليك و متى بعدت حتى تكون الآثار هى التى توصل إليك عميت عين لا تراك عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا الهى امرت بالرجوع الى الآثار فارجعنى إليك بكسوة الأنوار و هداية الاستبصار حتى ارجع إليك منها كما دخلت إليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » الخ.
و هذا هو دعاء من سقاه ربه شرابا طهورا فصار طاهر السر عن النظر