26
[الثانية في وقت الاختيار و وقت الاضطرار لعرفة]
الثانية: وقت الاختيار لعرفة من زوال الشمس الى الغروب، من تركه عامدا فسد حجه، و وقت الاضطرار الى طلوع الفجر من يوم النحر (1) .
[الثالثة فيمن نسي الوقوف بعرفة]
الثالثة: من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها، و لو الى طلوع الفجر من يوم النحر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس (2) .
قال في المدارك: هذان الحكمان إجماعيان عندنا، و قد تقدم من الأخبار ما يدل عليهما، و الواجب في الوقوف الاضطراري مسمى الكون بعرفة ليلا، و لا يجب الاستيعاب اجماعاقاله في التذكرة، و قال في المنتهى: لو لم يقف بعرفة نهارا و وقف بها ليلا أجزأه على ما بيّناه، و جاز له أن يدفع من عرفات أي وقت شاء بلا خلاف. انتهى ما في المدارك.
أقول: قد تقدم كل ذلك، و ما يستفاد من الأخبار أن الواجب من الوقوف الاختياري في عرفات من ساعة تقريبا بعد الزوال من يوم التاسع الى الغروب، و لكن الركن منه المسمى، فمن ترك المسمى منه عامدا فسد حجه، أما مع اتيانه المسمى و الخروج منها قبل الغروب أو ترك الإتيان بها في أول الوقت و أتى بها بقدر المسمى قبل الغروب لا يوجب الفساد و إن كان عن عمد و علم، و ان كان آثما في ترك تمام الواجب.
و أما الواجب من الوقوف الاضطراري فهو مسمى الكون بعرفة ليلا، فانه مضافا الى الاطلاق فقد صرح في رواية ابن عمار قال في رجل أدرك الامام و هو بجمع؟ فقال: إنه يأتي عرفات فيقف فيه قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها. و لا دليل على وجوب الوقوف بعرفة في ليلة النحر أكثر من المسمى. و هذا المقدار ركن أيضا، بمعنى أن من تركه عامدا عالما بلا عذر فسد حجه، فقد صرح فيما تقدم من رواية الحلبي من قوله عليه السلام «فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات» .
هذا مما لا ينبغي الإشكال فيه، فقد تقدمت الروايات الدالة على ذلك، ففي رواية معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السلام قال: في رجل أدرك الامام و هو بجمع، فقال: إنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها. و كذا في