96
مر، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر و السفر أربعة فراسخ و هو كما ترى (1) ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي و العرف لا يساعد (2) على أزيد من اثني عشر ميلا و هذا أيضا كما ترى، كما أن دعوى أن
جميعها عن الحجية بعد تعارضها و سقوطها و لم يكن بعضها مطلقا و بعضها مقيدا كما هو المفروض لا تبقى لها دلالة لا بالمطابقة و لا بالالتزام، فإن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية. و إن كان المراد هو القدر المتيقن من فتوى العلماء ففيه: إن الإجماع لا يفيد في المقام، لأن الإجماع الذي يكون من الأدلة هو الإجماع التعبدي، أما الإجماع الذي يكون مدركيا أو يحتمل فيه ذلك لا يكون دليلا و لا حجة. مضافا إلى أن القائلين بأن البعد هو ثمانية و أربعون ميلا مستندهم الروايات، و لم يعلم إن ثبت عندهم تعارض الروايات و تساقطها أنهم هل يقولون بأن البعد هو اثنا عشر ميلا، و لعلهم في هذا الفرض أفتوا بأن الحكم مختص بخصوص بلدة مكة أو نحو ذلك، فهذا الأصل باطل لا بد من الرجوع إلى الروايات.
هذا الاستدلال أيضا باطل، فإن الحاضر لا يكون مقابل المسافر لا عرفا و لغة و لا اصطلاحا من الشارع، مضافا إلى أنه إن كان المراد من الحاضر من يكون مقابل المسافر يلزم أن يكون حكم أهل مكة انهم إن كانوا مسافرين فعليهم المتعة و إن كانوا غير مسافرين فعليهم القران أو الإفراد، و هذا لم يقل به أحد، فهذه الدعوى باطلة أيضا.
هذه الدعوى و كذا الدعاوي السابقة مع وجود نص معتبر في بيان الحاضر. من الغرائب جدا، لأن هذه الدعاوي مضافا إلى عدم تماميتها بنفسها لا تكون إلاّ اجتهادا في مقابل النص، فلا يعبأ بها.
على أن هذه الدعوى الأخيرة باطلة جدا، فإن العرف مع قطع النظر عن وجود النص المفسر لحاضري المسجد الحرام لا يساعد أزيد من نفس مكة، فإن الظاهر من حاضري المسجد الحرام لا يصدق على الخارج من بلدة مكة عرفا فضلا أن يصدق على البعيد عن