87
و الأول فرض من كان بعيدا عن مكة (1) ،
عز و جل يقول وَ لاٰ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتّٰى يَبْلُغَ اَلْهَدْيُ مَحِلَّهُ ، و قال سراقة بن مالك بن خثعم الكناني: يا رسول اللّه علّمنا كأننا خلقنا اليوم، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لا بل للأبد (الأبد) و إن رجلا قام فقال:
يا رسول اللّه نخرج حجاجا و رءوسنا تقطر؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: إنك لن تؤمن بهذا أبدا. قال: و أقبل عليّ عليه السلام من اليمن حتى وافى الحج، فوجد فاطمة عليها السلام قد أحلت و وجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول اللّه مستفتيا، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يا علي بأي شيء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي صلى اللّه عليه و آله. فقال: لا تحل أنت، فأشركه في الهدي و جعل له سبعا و ثلاثين و نحر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ثلاثا و ستين، فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه و حسيا من المرق، و قال: قد أكلنا منها الآن جميعا و المتعة خير من القارن السائق و خير من الحاج المفرد. قال: و سألته أ ليلا أحرم رسول اللّه أم نهارا؟ فقال:
نهارا. قلت: أي ساعة؟ قال: صلاة الظهر 1. و غير ذلك من الأخبار الدالة على ذلك.
قال في المنتهى: قال علماؤنا أجمع: فرض اللّه على المكلفين ممن نئى عن المسجد الحرام و ليس من حاضريه التمتع مع الاختيار لا يجزيهم غيره، و هو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام. انتهى.
و عن كشف اللثام: لا يجزيه غيره اختيارا، للأخبار و هي كثيرة، و الإجماع كما في الانتصار و الخلاف و الغنية و التذكرة و المنتهى و ظاهر المعتبر، و حكى القاضي في شرح الجمل خلافه عن نفر من الأصحاب. انتهى.
قال في الجواهر: و كيف كان فهذا القسم فرض البعيد عن مكة ممن لم يكن قد حج مع الاختيار باجماع علمائنا و المتواتر من نصوصنا الذي منه يظهر وجه الدلالة في الآية أيضا،