48
الصحيحة أو دعوى تنقيح المناط أو أن المال إذا كان بحكم مال الميت (1) فيجب صرفه عليه و لا يجوز دفعه إلى من لا يصرفه عليه. بل و كذا على القول بالانتقال إلى الورثة حيث أنه يجب صرفه في دينه، فمن باب الحسبة يجب على من عنده صرفه عليه و يضمن لو دفعه إلى الوارث لتفويته على الميت.
في التعدي إلى غير ذلك من التمسك بأحد الأمرين اللذين ذكرناهما، و في غير ذلك لا بد من الرجوع إلى القواعد العامة، فمع كون هذه الصحيحة خصوصا اطلاقها مخالفا للقواعد العامة التي عرفت أن ولاية صرف مال الميت لما عليه تكون للورثة، فصرف غيرهم مع عدم الاستيذان منهم على خلاف القاعدة فيقتصر على موردها، فلا إشكال في عدم جواز الصرف لغيرهم مع العلم بأنهم يؤدون، بل مع الاحتمال أيضا. انما الكلام مع العلم بأن الورثة لا يؤدون أو مع الظن المعتبر، و ادعى المصنف «ره» إمكان فهم المثال من الصحيحة، لكنه محل تأمل. و كذا دعوى تنقيح المناط كما ادعاه أيضا، و الاطمئنان بكل منهما محل تأمل.
هذه الدعوى مع القول بعدم انتقال المال إلى الورثة في كمال الوضوح، بل مع القول بالانتقال كذلك كما قال المصنف، فدفع المال إلى من تيقن بعدم صرفه في المستحق أو يظن بظن معتبر لا يجوز.
أما جواز صرفه بنفسه أو مع إجازة الحاكم الشرعي أو لزوم دفعه إلى الحاكم أو كل ذلك مع عدم إمكان إجبار الوارث بالصرف وجوه: و الأحوط بل الأظهر الأقوى مع إمكان إجبار الوارث بالصرف هو المتعين، لأنه مع امكان إجبار من له الولاية في إعمال ولايتهو هو الصرف الى مستحقهلا تصل النوبة إلى جواز تصرف الغير.
أما مع عدم الاستيذان و عدم امكان إجباره فيكون من الأمور الحسبية التي علم أن الشارع يرى وجوب إيقاعها في الخارج و لا يرضى بتركها. و لم يكن على تعين من له الولاية في مباشرة العمل دليل و لم يكن في البين إطلاق لتولي كل أحد، فلا بد في مثل ذلك