26
البر، لا لقاعدة الميسوربدعوى أن الفصل إذا تعذر يبقى الجنسلأنها قاعدة شرعية و انما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع، و لا مسرح لها في مجعولات الناس كما أشرنا إليه سابقا، مع أن الجنس لا يعد ميسورا للنوع، فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذر بعض أجزائها و لو كانت ارتباطية بل لأن الظاهر (1) من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، و إنما عين عملا
و قد تعذرت و لم يدل دليل على غيره فلا معنى لوجوب صرفها فيه، و إن المقيد ينتفي بانتفاء قيده و لا يبقى المطلق الذي في ضمن المقيد، فإنه حصة من المطلق مقومة له و منعدمة بانعدامه لا نفس الماهية المطلقة، و من هنا يظهر قوة القول بعوده ميراثا. انتهى ما أردنا أن نورد من كلامه «ره» .
الثالث: و هو القول بالتفصيل و هو المحكي عن المحقق الثاني و استجوده في المسالك، و قد يستدل لقول المشهور بقاعدة الميسور.
و فيه: إن هذه القاعدة في نفسها غير تامة لا يمكن التمسك بها، و على فرض كونها تامة عامة فبما أنه لم يرد من الشارع بيان لتفسير الميسور و أن المراد منه غير ما يتفاهم منه عرفا فلا بد في صدق الميسور و عدم صدقه من المراجعة إلى المتفاهم العرفي، فكل ما صدق عليه عرفا أنه ميسور المقيد فيعمل على طبقه. فعلى هذا يختلف الحال بالقرائن و المناسبات العرفية بين الأحكام و موضوعاتها، و لا إشكال في أن الجنس لا يعد ميسورا للنوع في أغلب الموارد، و ربما يمكن أن يعد ميسورا له عرفا في بعض الموارد، فلا بد من ملاحظة المرتكزات العرفية في كل مورد حتى يحكم عليه، و ما نحن فيه ليس منها.
كما قدمنا سابقا من أن إحفاف كلام الموصي بالقرائن الحالية و المقالية يوجب ظهور الكلام ظهورا عرفيا في أن المنشأ في مقام الوصية هو المعنى العام، بمعنى أن المقدر المعين يصرف في مصالحه. و هذا هو المطلوب الأولي، و المطلوب الثانوي صرفه فيما عيّنه، و مع عدم إمكان الصرف المطلوب الثانوي يكون المطلوب الأولي باقيا على حاله. بل