140
و لا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدم، بدعوى أن المراد من القابل فيه العام القابل (1) ، فيدل على جواز إيقاع العمرة في سنة و الحج في أخرى لمنع ذلك، بل
الدالة على ذلك.
و قد أورد تارة على الاستدلال بهذه الروايات: بأنها في العدول عن عمرة التمتع إلى الإفراد لضيق الوقت لا في أن من أتم عمرته و ضاق وقته عن إدراك الحج بطلت متعته، و أخرى بأنها في مقام جواز العدول من التمتع إلى الإفراد و متضمنة لبيان حد ذلك، و ثالثة بأنها واردة في أنه لو ضاق الوقت عن الإتيان بالعمرة يتبدل حج التمتع بالإفراد.
لكن الإنصاف أن دلالة هذه الروايات تامة، فإن قول الإمام عليه السلام «يجعلانها حجة مفردة» و «حد المتعة إلى يوم التروية» من غير تقييد يشمل من أتى مكة يوم عرفة أو يوم التروية و يكون معذورا عن الذهاب إلى عرفات و إتيان الحج في هذه السنة و بقي في مكة إلى السنة القادمة و يكتفى بهذه العمرة و الإتيان بحج التمتع في السنة القادمة، و إطلاق هذه الروايات ينفي ذلك.
و الحاصل: إن هذه الروايات من جهة إطلاقها و عدم تقييدها و دلالتها بأن حد المتعة إلى يوم التروية أو إلى يوم عرفة، و إذا وصل إلى هذا الحد تبطل المتعة، و ليس له المتعة و ان بقي في مكة إلى السنة القادمة، و لو كان معذورا في هذه السنة الحاضرة من الحج فباطلاقها تدل على عدم جواز الاكتفاء بهذه العمرة للتمتع في السنة القادمة و إن بقي في مكة إلى تلك السنة.
هذا مضافا إلى أن الأدلة السابقة التي ناقشنا فيهاو ان كان كل واحد منها غير الأخير لم يدل على المطلوب دلالة تامة و لا يخلو من الاستشعار على المطلوبلكن المجموع منها مع اتفاق الأصحاب قديما و حديثا على ذلك، و لم يسمع و لم ينقل من الأئمة الأطهار سلام اللّه عليهم أنهم أتوا بالعمرة في سنة و حجوا في سنة أخرى، لا يبقى شكا في الحكم بل الكل يوجب الاطمئنان بالحكم.
أما خبر سعيد الأعرج فقد تقدم منا أنه ضعيف بمحمد بن سنان فلا اعتماد عليه،