109
الاشتغال هو الثاني، خصوصا إذا كان مستطيعا حال كونه (1) في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج، بل يمكن أن يقال: ان محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها (2) ، و أما إذا كان مستطيعا فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها (3) .
[مسألة الآفاقي إذا صار مقيما في مكة، فإن كان ذلك بعد استطاعته و وجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه]
(مسألة:3) الآفاقي إذا صار مقيما في مكة، فإن كان ذلك بعد استطاعته
الندبي في هذا المورد، فقد يستظهر أن الخصوصية للحج الإسلامي في هذا المورد من تعبير الإمامين عليهما السلام في الخبرين في قولهما عليهما السلام «ما أزعم أن ذلك ليس له» و «الإهلال بالحج أحب إليّ» ، و لم يقولا: انه جائز له، فيستشم منه أن في المورد خصوصية تقتضي ذلك التعبير.
مع تأييد ذلك بأن في المورد يجوز التمتع و غيره و كان غيره أفضل، لكن الاستظهار من ذلك بحيث يطمئن النفس اليه لا يخلو من تأمل، فإن قلنا بعدم رفع المعارضة بذلكفإن بنينا في المتعارضين العامين من وجه و لم يكن تقيد أحدهما أسهل من الآخر بسقوطهما و طرحهما و الرجوع إلى دليل آخرفيرجع إلى عموم وجوب الحج على المستطيع المقتضي للتخيير بين الأفراد الثلاثة فيتم ما هو المشهور، و إن قلنا في العامين من وجه بأنه يرجع إلى أدلة الترجيح ففي المورد يرجح التصرف في الخبرين لموافقة معارضهما للكتاب، فيتعين جواز التمتع.
و أما الرجوع إلى الأصل المقتضي للاحتياط للدوران بين التعيين و التخيير. فمشكل أيضا مع وجود الإطلاق المقتضي للتخيير. فعلى أي تقدير و أي من الأقوال فالعمل على فرض المكي لا إشكال فيه، بل هو الأفضل كما دل عليه الخبران الصريحان بذلك.
الظاهر عدم الفرق في شمول الإطلاق له أيضا.
لم يظهر ذلك من كلماتهم و لا من إطلاق النصوص، فهذا ضعيف أيضا.
قد عرفت أنه لا إشارة إلى هذا الفرق لا في النصوص و لا في كلمات الأصحاب.