108
و عن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك و أنه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجبا عليه، و تبعه جماعة لما دل من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكة، و حملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني. و لا يبعد قوة هذا القول (1) ، مع أنه أحوط، لأن الأمر دائر بين التخيير و التعيين، و مقتضى
و منازل. فقال له: أنت مرتهن بالحج. فقال له الرجل: فإن لي ضياعا حول مكة و أريد أن أخرج حلالا فإذا كان إبان الحج حججت 1.
في القوة إشكال، أما حمل الخبرينبقرينة ذيل الخبر الثانيعلى الحج الندبي فلا قرينة فيه أصلا، فإن ذيل الخبر الثاني لا يكون مربوطا بالخبر الثاني و لا يكون من تمامه، بل هو خبر مستقل غير مرتبط بما تقدم، فإن الخبر الثاني قد رواه موسى بن القاسم عن صفوان عن ابن الحجاج و ابن أعين عن أبي الحسن موسى عليه السلام، و الذيل رواه أيضا موسى بن القاسم عن أبي جعفر الثاني الجواد عليه السلام، فهو خبر مستقل غير مرتبط بما قدم. و لا يتوهم أن يكون من تمام كلام أبي الحسن موسى عليه السلام و يكون المراد من أبي جعفر الامام الباقر عليه السلام، فإن أبا الحسن عليه السلام لم يدرك الإمام الباقر عليه السلام و بين وفاته و ولادة أبي الحسن عليه السلام سنين متعددة.
و الإشكال في المقام من جهة معارضة ما دل على عدم جواز حج التمتع للمكي و ما دل به في هذين الخبرين من جوازه له و بينهما عموم من وجه، فإن ما دل على عدم الجواز أعم من الخارج إلى الأمصار ثم رجع، و ما دل على الجواز أعم من حجة الإسلام و المندوب، و يشكل ما دل على الجواز من الخبرين أن الأفضل في الحج الندبي هو التمتع، و صريح الخبرين أن غير التمتع أفضل، فيكون للمورد خصوصية.
أما جواز حج التمتع الإسلامي في هذا المورد أو أفضلية حج الإفراد أو القران في الحج