106
المتعة حتى يوجب تخصيص العمومات الدالة على أن وظيفة جميع المكلفين هو المتعة، فمع عدم العلم بتعنون العمومات بهذا العنوان الخاص فالعمل على العمل بالعمومات محكم.
فإذا ورد عام و ورد عليه خاص مجمل مفهوما مردد بين الأقل و الأكثر فالمقدار الخارج المتيقن هو الأقل و يبقى الباقي تحت العموم، ففيما نحن فيه نعلم أن من كان له وطن واحد و هو مكة أو له وطنان و الغالب أيضا مكة خارج عن تحت العموم و نشك في مورد التساوي هل يكون خارجا عن حكم العموم أو لا؟ فالبقاء تحت العموم محكم، فلا بد من الحكم بأن وظيفته التمتع، فالأحوط إن لم يكن أقوى أن وظيفته التمتع.
فبما ذكرنا تعرف ما في الاستدلال على التخيير: تارة بأن المورد خارج عن النائي الذي حكمه التمتع و خارج عن الحاضر الذي يكون حكمه الإفراد و القران، و لا تكون الوظيفة أكثر من حج واحد، و لا يكون التكليف أيضا ساقطا قطعا، فيكون مخيرا بين الوظيفتين.
و أخرى بأن المورد داخل في موضوع النائي و في موضوع الحاضر، و كل من العنوانين يشمل المورد، فيتساقط الدليلان بواسطة التعارض بينهما، فيتعين الرجوع إلى الإطلاق.
و ثالثة: بأنه حيث يشمل كلا العنوانين للمورد و المفروض عدم وجوب حجين و لم يكن المورد موردا للاحتياط فلا محالة يتخير بينهما. و رابعة: بأنه بعد ما صدق إطلاق الدليلين للمورد و علمنا بعدم وجوب الحج بأكثر من حج واحد فلا محالة يقع التعارض بين الدليلين، فيرفع التعارض بينهما بتقييد إطلاق كل منهما بالأخذ بالآخر، فاذا أخذ بأحدهما فلا يجب العمل بالآخر، كما إذا أخذ بالآخر لا يجب العمل بهذا. و نتيجة ذلك التخيير بينهما، كما أن التخيير بين الخبرين المتعارضين يكون بذلك الترتيب.
و فيها: أن ما ذكرمضافا إلى إمكان المناقشة في جميعها أو بعضهالا مورد لها بعد ما عرفت منا من القول بأن الوظيفة فيما نحن فيه هو التمتع. مضافا إلى أن هذه التقريبات لو كانت صحيحة بلا مناقشة فالجمع بين هذه التقريبات و ما عرفت منا ينتج أن الأحوط