49
الشرعي (1) من الأب و الجد، و الوصي لأحدهما (2) و الحاكم و أمينه أو وكيل أحد
فإن الظاهر من التعبير بالولي في لسان الشارع هو الولي الشرعي لا الولي العرفي.
لا كلام و لا اشكال في ولاية الأب و الجد في ذلك، أما الوصي لأحدهما فولايته في ذلك محل اشكال، حتى و إن كانت الوصاية في ذلك بالخصوص فضلا عن غيره، فان ولايتهما على الإطلاق حتى بالنسبة إلى ما بعد الموت بمثل هذا الأمر و جواز وصايتهما في ذلك بعد موتهما محل اشكال، فإن القدر المتيقن من ولايتهما بالنسبة إلى ما بعد الموت حتى يجوز وصايتهما فيه هو ما كان مربوطا بحفظ نفسه و ماله و كل ما يكون صلاحا في شئون حياة الطفل من حيث الدنيا، و أما ولايتهما في كل ما يكون لهما في مدة حياتهما بالنسبة إلى ما بعد موتهما حتى يكون لهما الوصية فيه في غير ما هو المتيقن، فمحل اشكال.
و أما ولاية الحاكم و أمينه فلا دليل على ولايته بمثل هذا الأمر، إلا على القول بأن له الولاية العامة، مثل ولاية النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة المعصومين الاثني عشر صلوات اللّه عليهم أجمعين. و قد بيّنا في محله أن ولاية الفقيه بهذا الحد لم يدل عليها دليل، فكل ما استدلوا به على ذلك مدفوع بل ممنوع عقلا و محال قطعا.
فنقول في توضيح ذلك: ان الولاية العامة التي ثبتت للنبي صلّى اللّه عليه و آله بصريح القرآن الكريم في قوله تعالى اَلنَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ و دلت على أن كل ما يكون جائزا للمؤمنين في أنفسهم و أموالهم و أزواجهم و أولادهم يكون النبي أولى منهم بها، فجميع هذه الأمور يجوز للنبي «ص» من دون رضى المؤمن. و اعطاء هذا الحق للنبي و للمعصومين عليهم السلام انما هو لكونهم معصومون من الخطأ و الاشتباه، بحيث لا يمكن أن يكون شيئا حسنا و فيه المصلحة و يكون مبغوضا عند اللّه تعالى.
و إعطاء هذه الولاية لهم لا يكون مخالفا للعدل و لا للحكمة، و أما اعطاء هذا الحق لغير المعصوم من الخطأ و الاشتباه بحيث يكون في نظره اجراء أمر مصلحة للمسلمين و يكون