129
جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام - في حديث قال :
فلمّا فرغ من سعيه و هو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد اللّٰه و أثنى عليه ثمّ قال : إن هذا جبرئيل - و أومأ بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ و لو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، و لكنّي سقت الهدي ، و لا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ؛ قال : فقال له رجل من القوم : لنخرجنّ حجّاجاً و رءوسنا و شعورنا تقطر ؟ فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : أما إنّك لن تؤمن بهذا أبداً .
فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكنانيّ : يا رسول اللّٰه علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم ، فهذا الّذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله :
بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثمّ شبك أصابعه و قال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
قال : و قدم عليّ عليه السلام من اليمن على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و هو بمكّة ، فدخل على فاطمة سلام اللّٰه عليها هي قد أحلّت ، فوجد ريحاً طيّبة و وجد عليها ثياباً مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، فخرج عليّ عليه السلام إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مستفتياً ، فقال : يا رسول اللّٰه إنّي رأيت فاطمة قد أحلّت و عليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله : أنا أمرت النّاس بذلك فأنت يا عليّ بما أهللت ؟ قال : يا رسول اللّٰه إهلالاً كإهلال النبيّ ، فقال له رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله :
قرّ على إحرامك مثلي و أنت شريكي في هديي .
قال : و نزل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بمكّة بالبطحاء هو و أصحابه و لم ينزل الدّور ، فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس أمر النّاس أن يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ ، و هو قول