99وسؤال الوسيلة، وغير ذلك ممّا يعلم أنَّه حاصلٌ له صلى الله عليه و آله و سلم بغير سؤالنا، ولكنَّ النبيُّ صلى الله عليه و آله و سلم أرشدنا إلىٰ ذلك لنكون بدعائنا له متعرِّضين للرَّحمة التي رتَّبها اللّٰه علىٰ ذلك.
فإن قلتَ: الفرق أيضاً أنَّ غيره لا يُخشى فيه محذورٌ، وقبره صلى الله عليه و آله و سلم يُخشى الإفراط في تعظيمه أن يُعبد.
قلتُ: هذا كلامٌ تقشعرُّ منه الجلود، ولولا خشية إغترار الجهّال به لماذكرته، فإنّ فيه تركاً لما دلّت عليه الأدلّة الشرعيّة بالآراء الفاسدة الخياليَّة، وكيف تقدّم علىٰ تخصيص قوله صلى الله عليه و آله و سلم : «زوروا القبور» 1؟ وعلىٰ ترك قوله: «مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي» 2؟ وعلىٰ مخالفة إجماع السّلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنَّة؟ بخلاف النهي عن أتِّخاذه مسجداً، وكون الصحابة إحترزوا عن ذلك المعنى المذكور؛ لأنَّ ذلك قد ورد النهي فيه، وليس لنا أن نشرِّع أحكاماً من قبلنا، أم لهم شركاء