96قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه، ويستغيث بهم، ويطلب حوائجه منهم، ويجزم بالإجابة ببركتهم، ويقرِّي حسن ظنِّه في ذلك، فإنَّهم باب اللّٰه المفتوح، وجرتْ سنّته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج علىٰ أيديهم وبسببهم».
ومَنْ عجز عن الوصول فليرسل بالسَّلام عليهم، ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلىٰ غير ذلك، فإنَّهم السّادة الكرام، والكرام لا يردُّون مَنْ سألهم، ولا مَنْ توسّل بيهم، ولا مَنْ قصدهم، ولا مَنْ لجأ إليهم. هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصَّلاة والسَّلام عموماً.
ثمَّ قال: فصلٌ: وأمّا في زيارة سيِّد الأوَّلين والآخرين صلوات اللّٰه عليه وسلامه، فكلُّ ما ذكر يزيد عليه أضعافه، أعني في الإنكسار والذلّ والمسكنة؛ لأنَّه الشافع المُشفَّع الذي لا تردُّ شفاعته، ولا يخيب مَنْ قصده، ولا مَنْ نزل بسحاته، ولا مَنْ استعان أو استغاث به، إذ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة.
إلىٰ أن قال: فمن توسَّل به، أو استغاث به، أو طلب حوائجه منه، فلا يُردُّ ولا يخيب؛ لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلىٰ الأدب الكلِّي في زيارته عليه الصَّلاة والسَّلام، وقد قال علماؤنا رحمة اللّٰه عليهم: إنَّ الزائر يشعر نفسه بأنَّه واقفٌ بين يديه عليه الصَّلاة والسَّلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته، أعني