44و بالجملة: فبناؤهم على عدم جعل الأخبار مخصّصة للقاعدة، من عدم وجوب تحصيل الاستطاعة، فلا يشمل الاحتياج 1إلى القبول، أو إلى القبض، بل لا يعقل الخروج عن قاعدة عدم وجوب تحصيل الشرط للواجب المشروط. و كيف يعقل توقّف الوجوب على تملّك الزاد و الراحلة أو الانتفاع بهما، و مع ذلك يكون تحصيل تملّك عينهما أو منفعتهما واجبة؟ إلاّ أن يقال: بعدم توقّف وجوب الحجّ على هذه الاستطاعة، بل يجب الحجّ على الموهوب وجوبا مطلقا، فيجب عليه إمّا قبول الهبة و إمّا الحجّ متكلّفا؛ لاستقراره كما في الغنيّ، فإنّه يجب عليه إمّا صرف المال و إمّا الحجّ متكلّفا، لكنّه خلاف ظاهر الكتاب و السنّة: من اشتراط الاستطاعة.
و إن جعل الاستطاعة عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لم يختصّ بوجوب قبول الهبة، بل وجب كلّ اكتساب له، سيّما ما هو نظير قبول الهبة، من حيازة المباحات و الأخذ بالشفعات و الخيارات و سؤال من لا منّة في سؤاله و نحو ذلك، ممّا يكون وجوبه خلاف الإجماع.
و إن فرّق بين هذه الأمثلة و بين قبول الهبة و البذل المحتاج إلى القبول -لورود النصّ هنا 2-لزم الفرق بين الاستطاعة هاهنا و غيره، بجعل الاستطاعة هنا عبارة عن القدرة على تحصيل الزاد و الراحلة لا وجدانهما فعلا، و في غيره عبارة عن وجدانهما فعلا. و هو خلاف المعلوم. مع أنّه يستلزم استعمال لفظ الاستطاعة في الكتاب و السنّة، في معنيين في إطلاق واحد، حيث إنّ الوارد في أخبار ما نحن فيه: «إنّ من عرض عليه الحجّ