51بالحديد» 89، إلاّ أنّ المراد به نفس المعنى، على أنّ المطمئن به صحّة نسخة الكافي و التهذيب. و كذلك رواية الشحّام واردة في الكافي بتعبير «إذا لم تصب الحديدة» 90، و في التهذيب و الاستبصار بتعبير: «إذا لم تصب الحديد» 91و هو أيضا بنفس المعنى، خصوصا مع وقوع السؤال فيها عمّن ليس بحضرته سكين، بل قد عرفت أنّ المعنى الأصلي للحديد القطعة الحادّة القاطعة، لا المعدن المخصوص، و لعلّه إنّما سمّي بذلك لكونه حادّا و صلبا.
إيضاح:
إنّ الحديدة مؤنّث الحديد، و هو فعيل بمعنى فاعل، أي الحادّ، و قد سمّي المعدن المخصوص حديدا لصلابته و منعته، كما ذكر ذلك أرباب اللغة، فإنّ الحدّ في الأصل له معنيان:1-المنع و طرف الشيء، و هذا يعني أنّ الحديد أصبح له معنيان معنى لغوي اشتقاقي هو الحادّ و مؤنّثة حديدة، أي القطعة الحادّة القاطعة بحدّتها، و قد شاع استعمالها في السلاح، أي آلة الذبح و القتل و القطع، و هي ما يعدّ و يصنع من المعادن الصلبة على شكل سكّين أو سيف أو مدية أو شفرة لذلك.2-و المعنى الآخر المعدن الخاصّ المعروف، و هو معنى جامد، كما أنّه معنى ثانوي لا أصلي كما أشرنا، و مؤنّثة حديدة أيضا، بمعنى قطعة من ذلك المعدن، و هذا المعنى مباين مع الأوّل، من حيث الجمود و الاشتقاق، و من حيث عدم أخذ خصوصية المحدّدية في المعنى الثاني، بخلاف الأوّل فالحديدة بالمعنى الأوّل أعني مؤنّث الحديد بمعنى الحادّ قد لوحظ فيه خصوصية المحدّدية و جعل الشيء أو المعدن محدّدا بحيث يستعمل للقطع و القتل و الفري بحدّته و هو السلاح، بينما الحديدة بالمعنى الثاني قطعة من المعدن بأي شكل و كيفية كانت، و إرادة كلا المعنيين من الحديدة الواردة في روايات «لا ذكاة إلاّ