44إلاّ أنّ هذا الظهور يمكن رفع اليد عنه بما ورد في سائر الروايات من التعبير بقوله «لم يوجهها» 67أو التعبير بقوله: «تذبح لغير القبلة» 68ممّا ظاهره أنّ ما هو شرط أن تكون الذبيحة إلى جهة القبلة، و ظاهر هذا العنوان كفاية أن يكون مذبحها حين الذبح مواجها للقبلة، فإنّه ذبح لجهة القبلة، فلا يشترط أن تكون جميع مقاديمها إلى القبلة، فضلا عن أن تكون مضطجعة على يمينها أو شمالها، فإن كل هذا منفي بالإطلاق.
لا يقال: ظاهر الأمر بالاستقبال بالذبيحة إلى القبلة و كذلك توجيه الذبيحة إليها حين الذبح أن تكون مقاديم الذبيحة إليها.
فإنّه يقال: بل ظاهره توجيه الذبيحة و الاستقبال بها بما هي ذبيحة، أي بلحاظ حيثية ذبحها، و إلاّ فوجه الذبيحة لا يمكن أن يكون إلى القبلة حال الذبح فتكون المواجهة و الاستقبال بلحاظ محلّ الذبح، و هو مذبحها، لا الأمور الأخرى.
ثمّ لو فرض لزوم توجيه مقاديمها إلى القبلة حين الذبح، فلا ينبغي الإشكال في عدم اشتراط أن يكون ذلك في حال الاضطجاع.
بل لو كان يذبح بشكل عمودي إلى القبلة، كما في ذبح الدجاجة بالماكنة حيث تعلّق من رجليها أيضا كان الاستقبال محفوظا، فلا ينبغي الإشكال من هذه الناحية.
و بالإمكان في الذبح بالماكنة التخلّص عن مشكلة الاستقبال بجعل من لا يرى وجوب الاستقبال عليها من سائر المذاهب الإسلامية، فتكون الذبيحة محلّلة؛ لما تقدّم من عدم الشكّ في حلّية ذبيحتهم لنا، و قد استفدناه من صحيح ابن مسلم، و استفاده المشهور أيضا من روايات عدم التعمّد، فمن ناحية