43وجود إجماع واضح في المسألة، حيث إنّه استدل على ذلك بالأصل العملي، فراجع كلماته.
و أمّا كلام المفيد قدس سره في المقنعة 63فقد ذكر فيه الاستقبال في سياق غيره من الشروط المستحبّة أو الواجبة نفسيا أي غير الموجبة لحرمة الذبيحة، كعدم قطع رأس الذبيحة و عدم سلخها حتى تبرد، فراجع و تأمّل.
هذا كلّه في أصل شرطية الاستقبال كبرويا.
ثانيا: البحث الصغروي:
ثمّ لو فرغنا عن الشرطية، فهل الشرط استقبال الذابح أو الذبيحة أو كلاهما؟ وجوه و المشهور الثاني منهما. و قد استدلّوا عليه بأنّ ظاهر الدليل ذلك، حيث ورد «استقبل بذبيحتك القبلة» ، و الباء للتعدية، نظير قوله تعالى:
ذَهَبَ اَللّٰهُ بِنُورِهِمْ
64
أي أذهب اللّه نورهم، فيكون ظاهره جعل الذبيحة مستقبلة للقبلة، نعم، ورد في مرسل الدعائم عن أبي جعفر عليه السلام «إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب الذبيحة أحدّ الشفرة و استقبل القبلة» 65، و لكنه مع إرساله لا ظهور فيه على الخلاف، لاحتمال إرادة الاستقبال بالبهيمة 66.
و لكن الظاهر أنّ الباء في مثل هذه الموارد و إن أفادت التعدية، إلاّ أنّ ذلك ليس بمعنى سلخ الفاعل عن إسناد الفعل إليه، بل هو مع بقاء الفعل مسندا إلى فاعله، فقولنا: «ذهبت بزيد» معناه أنّني ذهبت و أذهبت معي زيدا، و كذلك معنى «استقبل بذبيحتك القبلة» أن تستقبل أنت القبلة و تجعل ذبيحتك كذلك معك، فيكون ظاهر هذا اللسان اشتراط استقبال الذابح أيضا حين الذبح و عدم كفاية استقبال الذبيحة وحدها.