65
ثم لا يخفى عدم تماميّة ما ذكره ذلك القائل من عدم استحقاق الأجرة في صورة كون الإجارة معيّنة (1) و لو على ما يأتي به في القابل، لانفساخها، و كون وجوب الثاني تعبّدا، بكونه خارجا عن متعلّق الإجارة و ان كان مبرءا لذمّة المنوب عنه، و ذلك، لأنّ الإجارة و ان كانت منفسخة بالنسبة إلى الأوّل لكنها باقية بالنسبة الى الثاني تعبّدا، لكونه عوضا شرعيّا تعبّديا عمّا وقع عليه العقد فلا وجه لعدم استحقاق الأجرة على الثاني.
قوله: (أ يجزي عن الأوّل) إلى الحج من قابل.
و الحاصل انّ المسألة في كلمات جماعة من المحقّقين من الفقهاء كالمحقّق و العلاّمة و الشهيدين مبتنية على مسألة الحج عن نفسه، و حيث قد قوينا في تلك المسألةتبعا لمن عرفتكون الأولى له فاللازم هنا كونها عن المنوب فيستحقّ الأجرة و لا حاجة الى فسخ بل لا وجه له من غير فرق بين كون سنة الإجارة معيّنة أم مطلقة.
و حيث قد قوينا في تلك المسألة كون الثانية عقوبة بمعنى استقلالها في الوجوب فاللازم كون النيّة في المقام عن نفسه، فلو تركها فهو بحكم ترك الحج الواجب استقلالا لها و يترتّب عليه آثاره من وجوب الوصيّة بها و خروجها من الأصل، و تقدّمها على الحج النذري عند التزاحم إلخ ما تقدّم في الواجب الأصلي أو النذري، و لا وجه لقصد النيابة في الثاني عن المنوب عنه الاّ احتمال أن يكون الحج الثاني بمنزلة المتمّم و يدفعه (أولا) عدم كونه كذلك (و ثانيا) عدم استلزامه لوجوب النية عن المنوب عنه، كما لو وقع في الصلاة الاستيجاريّة أحد أسباب سجود السهو أو قضاء الاجزاء أو صلاة الاحتياط على اشكال في الأخير لا يترك الاحتياط بإتيانها بقصد ما في الذمّة، نعم ما ذكره (ره) من إتيان الحج بقصد ما في الذمّة لا ينبغي تركه بناء على ما هو الحق من كفاية النيّة الإجماليّة.
(و أمّا) ما ذكره (ره) ردّا للقول بعدم استحقاق الأجرة بانفساخ الإجارة في صورة تعيّن السنة استنادا إلى ان انفساخ الإجارة يوجب كون المأتي به غير متعلّق الإجارة من قوله (ره) : لأنّها باقية إلخ (ففيه) انّه لو قلنا بإتيان الثانية عن