63
استدلّ بها في المسألة الّتي عنونها بعدها بلا فصل و هي عدم فساد الحج لو أتى بالعمل جهلا أو نسيانا.
و يؤيّد الحكم أيضا ما يأتي في خبري إسحاق في الحج النيابي من دلالتها على كون الأولى هي حجّة الأجير و الثانية عقوبة، ففي الحج عن نفسه بطريق أولى فالأظهر ما اختاره الشيخ (ره) في النهاية و صاحب الحدائق، و مال إليه في الجواهر وفاقا للماتن رحمه اللّه، و اللّه العالم.
(ثامنتها) هل الأجير في حكم الحاج عن نفسه إذا أفسده في الأحكام المذكورة من وجوب البدئة و الحج من قابل و إتمام هذا الحج أم لا؟ قولان، لا اشكال بناء على ما قوّيناه تبعا لمن عرفت من كون الحجّة الأولى هي حجّة الإسلام في كفاية الحجّة الاستيجاريّة في الجملة و ان وقع الخلاف و التفصيل بين كون السنة معيّنة و عدمه.
قال في المبسوط: و ان أفسد الحجّة وجب عليه قضائها عن نفسه و كانت الحجّة باقية عليه ثم ينظر فيها، فان كانت معيّنة انفسخت الإجارة و لزوم المستأجر من ينوب فيها، و ان لم تكن معيّنة بل تكون في الذمّة لم ينفسخ و عليه أن يأتي بحجّة أخرى في المستقبل عمّن استأجره بعد أن يقضي الحجّة التي أفسدها عن نفسه و لم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، و الحجّة الأولى مفسودة لا تجزي عنه، و الثانية قضي بها عن نفسه و لم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه، و انّما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيّناه (انتهى) . و يظهر منه موافقته لما اختاره في الحج عن نفسه في المنوب عنه في الخلاف، و لعلّ ابن إدريس نسبه إليه في مبسوطة دون خلافه، فإنّه أظهر كما لا يخفى، بل هو كالصريح في عدم إجزاء الأولى.
و كيف كان فظاهره انّ الأولى لا تحسب عن المنوب عنه، و هو مخالف لما استظهرناه في الحج عن نفسه من كونها له و الثانية عقوبة، بل ظاهره الحج مرّتين