190
و القول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلا من كلّ جانب (1) ، كما عليه جماعة، ضعيف لا دليل عليه الاّ الأصل، فإنّ 1مقتضي جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد، و القدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور، و هو 2مقطوع بما مرّ.
مع انّه نقل بطريق آخر ما هو يرفع الإجمال أو الإبهام المدّعي، فروي الشيخ (ره) بإسناده عن عليّ بن السندي، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: سألت عن قول اللّه عزّ و جل ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ ؟ قال: ذلك أهل مكّة ليس لهم متعة و لا عليهم عمرة، قال: قلت: فما حدّ ذلك؟ قال: ثمانية و أربعين ميلا من جميع نواحي مكّة دون عسفان و دون ذات عرق 3.
و لعلّ المراد من العمرة المنفيّة عمرة التمتّع لا مطلقا، فانّ قوله: فما حدّ ذلك؟ سؤال عن حدّ من لم يكن من أهل المسجد، و قوله عليه السلام: دون عسفان إلخ يريد به كون ذلك الحدّ قريبا من البلوغ الى عسفان و ذات عرق و ان لم يبلغهما، و هو أيضا ظاهر في وجوب المتعة على من كان على رأس الحدّ و من المعلوم انّ ذكرهما من باب التقريب إلى الأذهان و المثال و الاّ فبعد ذكر الحدّ الحقيقي لا يقدح عدم مطابقة المثال بالدقّة مع الحدّ المذكور (فجعل) كلمات أهل اللّغة شاهدة على كون ذات عرق و عسفان من توابع مكّة و انّهما داخلان في مسافة الثمانية و الأربعين و جعل ذلك منشأ للإشكال في أصل المسألة كما في الحدائق (كما ترى) .
و أمّا التمسّك بالأصل للقول باثني عشر ميلا بالبيان الّذي في المتن فمدفوع لما أشرنا إليه من كون المستفاد من الآية التنويع من الأوّل كالقصر و الإتمام