189
و آخره ذات عرق 1.
و روى الصدوق (ره) مرسلا عن الصادق عليه السلام، قال: وقّت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لأهل العراق العقيق و أوّله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق، و أوّله أفضل فإن ظاهرهما ان ذات عرق بنفسه ميقات أهل العراق و المفروض وجوب المتعة عليهم فيعارض ما تقدّم من أنّ ذات عرق داخل في حاضري المسجد اللّهم الاّ أن يقال بعدم المنافاة للفرق بين كونه ميقاتا لطائفة، و كونه منزلا لهم بحيث يعيشون في ذلك فمن الممكن وجوب إحرام المتعة فيه لمن كان بعيدا عنه في المسكن و عدم وجوبه على من كان المكان المذكور مسكنا لهم.
فتحصّل أن الأوفق من حيث الأخبار تعيّن العمل بصحيح زرارة الأخير لتأيّده بما ذكرناه من غير معارض.
و من جميع ما ذكرنا تعرف انّ ما استظهره في الحدائق ثم استشكل في أصل المسألة بناء على استظهاره من صحيحة زرارة من دخول عسفان و ذات عرق من جملة حاضري مكّة و انهما داخلان في مسافة الثمانية و الأربعين إلى مكّة، في غير محلّه، لما عرفت بقرينة الذيل من دخولهما فيما دون المسافة المذكورة، كما ان به يعرف كون الموضعين المذكورين مثالين لما (دون) الذي يجب معه غير المتعة فلا إشكال في المسألة بحمد اللّه و منه.
(و أمّا) توجيه صحيحة زرارة بإرادة ذلك من مجموع الأطراف الأربعة كما يظهر من عبارة السرائر، بل هو الوجه في اختيار المبسوط و من تبعه (فمدفوع) بذكر المثال بما يطابق بعض الأطراف، فإنّ ذات عرق و عسفان بنفسه على ثمانية و أربعين ميلا، مع انّ قوله عليه السلام: (كما يدور حوله) صريح في خلافه، هذا.