111
(و فيه) انّه لم يملك عليه الحج مطلقا في ذمّته، ثم أوصي أن يجعله عنه، بل انما ملك بالشرط، و الحجّ عنه و هذا ليس مالا يملكه الورثة فليس تمليكا و وصيّة، و انّما هو تمليك على نحو خاصّ لا ينتقل إلى الورثة.
و كذا الحال إذا ملكه داره بمأة تومان مثلا بشرط أن يصرفها في الحج عنه، أو عن غيره أو ملّكها ايّاها بشرط أن يبيعها و يصرف ثمنها في الحج أو نحوه (1) فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل و ان كان العمل المشروط عليه ندبيّا.
نعم له الخيار عند تخلّف الشرط (2) ، و هذا ينتقل الى الوارث بمعنى ان حقّ الشرط ينتقل
حصول النقل و الانتقال حينه، فالذي عليه هو نفس الحج، بخصوصه، لا بما انه عمل له أجرة كما بيّنه الماتن رحمه اللّه، و كذلك ليس تمليكا و وصيّة كي يحتاج إلى إجراء أحكامهما، و بالجملة ليس ما على المتصالح بمنزلة ما بقي من مال الميّت بعد موته، و لا بمنزلة الوصيّة زائدة على الثلث فهو نظير الدين الذي استقرّ على ذمّة الدائن لا بمقداره، بل بخصوصيّة عمله.
و هل الحكم كذلك فيما إذا ملكه مقدارا من الدين و شرط صرفه بعد موته في مصرف معيّن كالحج و نحوه، أم لا؟ وجهان، اختاره الماتن رحمه اللّه، الأوّل، و اختار سيّدنا الأستاذ الأكبر الآية العظمى البروجردي قدّس سرّه، الثاني و تبعه جمع من معاصريه، و لعلّه الأوجه، فإنّ المقدار المعيّن دين عليه ينتقل إلى الورثة، و الشرط زائد على أصل الدين و كذا لو ملّكه الدار بشرط صرف ثمنها في الحج، فانّ الثمن بعد بيعها يصير ملكا للملك الأوّل فينتقل إلى الورثة.
و أما قول الماتن (ره) : (نعم له الخيار عند تخلّف الشرط إلخ) فإطلاقه محلّ إشكال فإن الشقّ الأوّل 1وجوب العمل بعد الموت فكيف يتصوّر كون الخيار له كي ينتقل إلى الورثة و كذا في الأخيرين فيما إذا شرط الحج عنه، نعم شرطه