104
و كيف كان فالأقوى ما ذكرنا (1) و ان كان لا ينبغي ترك الاحتياط بالعمل بالأخبار المزبورة خصوصا بالنسبة الى من لا فرق عنده بين المشي و الركوب، أو يكون المشي أسهل، لانصراف الأخبار الأولة عن هذه الصورة.
الحمل المذكور من حيث السياق كما لا يخفي على من تأمّل في مفتتح السؤال عن تفسير الآية.
و أمّا ما ذكره من الاحتياط بقوله (ره) : لا ينبغي ترك الاحتياط إلخ فالّذي يخطر بالبال كونه خلاف الاحتياط لو أراد الاكتفاء به عن حجّة الإسلام لاحتمال دخالة وجود المركب و القدرة عليه في وجود حجّة الإسلام و ان كان أصل الحجّ لا يتوقّف عليه، نعم الإتيان به أحوط لكن مع إتيانه ثانيا لو استطاع بعد، و لعلّه مراده رحمه اللّه أيضا.
و من هنا يظهر وجه آخر للحمل، و هو كونه ذا قدرة على المركب من حيث المال، لكن يمشي إلى الحجّ من دونه ركوب فإنّه لا إشكال في كفايته عن حجّة الإسلام، إذ الركوب غير معتبر و يشهد له بعد كون أكثر المشاة مع النبيّ صلى اللّه عليه و آله غير قادرين على تحصيل الراحلة مع عدم مسافة طويلة بين المدينة المنورة و مكّة المعظّمة و كأنّ أصحاب الأئمّة عليهم السلامبعد أن وصل إليهم من النبي صلى اللّه عليه و آله في تفسير الاستطاعة بالزاد و الراحلة- توهّموا استعمال الراحلة بنفسها فسئلوهم عليهم السلام عن هذا و أجابوا عليهم السلام بعدم لزوم ذلك و كفاية المشي مستشهدا بأنّ أكثر من حجّ مع النبي صلى اللّه عليه و آله كانوا مشاة، و لعلّ هذا التوجيه هو المراد من قول الماتن (ره) : (و نحو ذلك) .
و الظاهر، انّ الإجماع و الشهرة لأجل فهم الأصحاب من دليل الاستطاعة، القدر الماليّة لا العقليّة، بل هي الظاهر من الآية مع قطع النظر عن الأخبار المفسّرة بعد حملها الغرضيّة الغير المتحقّقة بمجرّد المشي، نعم لو كانت