79
و إذا اجتمعت الشرائط فحج متسكّعا، أو حج ماشيا، أو حج في نفقة غيره، أجزأه عن الفرض. (1)
الربيع بزيادة مرجحة لما ذهب إليه، و هي قد قيل لأبي جعفر عليه السلام ذلك فقال: «هلك الناس، إذا كان من له زاد و راحلة لا يملك غيرها و مقدار 1ذلك مما يقوت به عياله و يستغني به عن الناس فقد وجب عليه أن يحج ثم يرجع فيسأل الناس بكفه لقد هلك إذن، فقيل له: فما السبيل عندك؟ قال: السعة في المال، و هو أن يكون معه ما يحج ببعضه و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله» 2.
و أقول: إن هذه الرواية مع هذه الزيادة لا تدل على اعتبار الرجوع إلى الكفاية بالمعنى الذي ذكروه، فإن أقصى ما يدل عليه قوله عليه السلام: «ثم يرجع فيسأل الناس بكفه» اعتبار بقاء شيء من المال، و كذا قوله: «و يبقى البعض يقوت به نفسه و عياله» و يمكن أن يكون المراد منه قوت السنة له و لعياله، لأن ذلك كاف في عدم السؤال بعد الرجوع، و لأن به يتحقق الغناء شرعا. و كيف كان فهذه الرواية مع إجمالها لا تنهض حجة في معارضة الأحاديث الصحيحة و عموم القرآن.
>قوله: (و لو اجتمعت الشرائط فحج متسكعا أو في نفقة غيره أجزأه عن الفرض) . <
هذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، لأن الحج واجب عليه و قد امتثل بفعل.
المناسك المخصوصة فيحصل الإجزاء، و صرف المال غير واجب لذاته، و إنما يجب إذا توقف عليه الواجب. و هذا بخلاف ما إذا حج متسكعا قبل تحقق الاستطاعة، حيث لا يكون حجة مجزئا، لانتفاء الوجوب حينئذ، فيكون الإتيان بالحج على هذا الوجه جاريا مجرى فعل العبادة الموقتة قبل دخول وقتها.