425
. . . . . . . . . .
و ربما استدل على عدم فساد الحج بذلك بصحيحة هشام بن سالم و غيره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، أنه قال في التقدم من منى إلى عرفات قبل طلوع الشمس: «لا بأس به» ، و التقدم من المزدلفة إلى منى، يرمون الجمار و يصلون الفجر في منازلهم بمنى: «لا بأس» 1و هو استدلال ضعيف، فإنها محمولة على المضطر و ما في معناه، لامتناع حملها على ظاهرها إجماعا، فلا يتم الاستدلال بها على المطلوب.
و قال ابن إدريس: إن من أفاض قبل طلوع الفجر عامدا مختارا يبطل حجة، لأن الوقوف بالمشعر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ركن، فيبطل بالإخلال به 2.
و أجاب عنه العلامة في المنتهى بالمنع من ذلك، قال: فإنا لا نسلم له أن الوقوف بعد طلوع الفجر ركن، نعم مطلق الوقوف ليلة النحر أو يومه ركن، أما بعد طلوع الفجر فلا نسلم له ذلك، و كون الوقوف يجب أن يكون بعد طلوع الفجر لا يعطي كون الوقوف في هذا الوقت ركنا 3. و هو غير جيد، فإن مجرد الحكم بوجوب الوقوف بعد الفجر كاف في عدم تحقق الامتثال بدون الإتيان به إلى أن تثبت الصحة مع الإخلال به بدليل من خارج.
ثم قال: و قول ابن إدريس لا نعرف لا موافقا فكان خارقا للإجماع 4.
و ضعفه ظاهر، فإن عدم العلم بالموافق لا يقتضي انعقاد الإجماع على خلافه.