424
فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا و لو قليلا لم يبطل حجه إذا كان وقف بعرفات، و جبره بشاة. (1)
بذلك عن تجديد النية بعد الفجر، أما لو نوى المبيت خاصة وجب التجديد، و الأمر في النية سهل كما بيناه مرارا.
>قوله: (فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا و لو قليلا لم يبطل حجه إذا كان وقف بعرفات، و جبره بشاة) . <
هذا التفريع لا يلائم المفرّع عليه، أعني كون الوقوف الواجب بالمشعر بعد طلوع الفجر، و ربما ظهر من العبارة كون المبيت واجبا، و إلا لم يكن مجزيا عن الوقوف الواجب، لأن المستحب لا يجزي عن الواجب، مع احتمال الاجتزاء به، إذ لا دليل على امتناعه.
و هذا الحكم، أعني صحة الحج مع تعمد الإفاضة قبل الفجر و جبره بشاة مذهب أكثر الأصحاب، و استدل عليه في التهذيب بما رواه عن مسمع، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: «إن كان جاهلا فلا شيء عليه، و إن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» 1.
و هذه الرواية ضعيفة السند باشتماله على سهل بن زياد و هو عامي، و بأن راويها و هو مسمع غير موثق، فيشكل التعويل على روايته، نعم روى ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه هذه الرواية بطريق صحيح عن علي بن رئاب عن مسمع 2، فينتفي الطعن الأول و يبقى الثاني.