413
و أن يضرب خباءه بنمرة، (1)
فقد روينا في الحسن، عن إبراهيم بن هاشم، قال: رأيت عبد اللّه بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه، ما زال مادّا يده إلى السماء و دموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض، فلما صرف الناس قلت:
يا أبا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك! قال: و اللّه ما دعوت فيه إلا لإخواني المؤمنين، و ذلك لأن أبا الحسن موسى عليه السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: و لك مائة ألف ضعف مثله، و كرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحدة لا أدري تستجاب أم لا 1.
>قوله: (و أن يضرب خباءه بنمرة) . <
يدل على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار «فإذا انتهيت إلى عرفات فاضرب خباءك بنمرة، و هي بطن عرنة دون الموقف و دون عرفة، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاغتسل» 2الحديث.
و في صحيحة معاوية بن عمار الواردة في صفة حج النبي صلى اللّه عليه و آله: «إنه صلى اللّه عليه و آله انتهى إلى نمرةو هي بطن عرفة بحيال الأراكفضرب قبته و ضرب الناس أخبيتهم عندها، فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و معه فرسه و قد اغتسل و قطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس و أمرهم و نهاهم، ثم صلى الظهر و العصر بأذان واحد و إقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها، فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس إنه ليس موضع أخفاف ناقتي الموقف، و لكن هذا كله موقف، و أومأ بيده إلى