34
[الثالث: الزاد و الراحلة]
الثالث: الزاد و الراحلة، و هما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة. (1)
القول بعدم وجوب التمكين لا يخلو من قوة.
و لو أعتقه المولى في الفاسد قبل الوقوف بالمشعر أتم حجه و قضى في القابل، و أجزأه عن حجة الإسلام، سواء قلنا إن الأولى عقوبة و الثانية حجة الإسلام، أم قلنا بالعكس، أما على الأول فظاهر، لوقوع حجة الإسلام في حال الحرية التامة، و أما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه يقتضي إجزاء الحج من حج الإسلام 1.
و لو كان العتق بعد فوات الموقفين كان عليه إتمام الحجة و القضاء، و لا يجزئه عن حجة الإسلام، بل تجب عليه مع الاستطاعة، و يجب تقديمها على القضاء، للنص و الإجماع على فوريتها، فلو بدأ بالقضاء قال الشيخ:
انعقد عن حجة الإسلام، و لو كان القضاء في ذمته، و إن قلنا لا يجزي عن واحدة منهما كان قويا 2. هذا كلامه رحمه اللّه، و هو جيد إن قلنا باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص، و إلاّ اتّجه صحة القضاء و إن أثم بتأخير حج الإسلام. و إنما يجب عليه حجة الإسلام مع الاستطاعة الشرعية، فلو لم تكن حاصلة وجب القضاء خاصة، إذ يكفي فيه الاستطاعة العادية.
>قوله: (الثالث، الزاد و الراحلة، و هما معتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة) . <
أجمع العلماء كافة على أن الاستطاعة شرط في الحج، قال اللّه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 3و قال عزّ و جلّ لاٰ يُكَلِّفُ اَللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا 4.