283
[الثانية: لو نوى الإفراد]
الثانية: لو نوى الإفراد ثم دخل مكة جاز أن يطوف و يسعى و يقصر و يجعلها عمرة يتمتع بها ما لم يلبّ. (1) فإن لبّى انعقد إحرامه. و قيل: لا اعتبار بالتلبية، و إنما هو بالقصد. (2)
و على الثاني أن المستفاد من الأخبار الكثيرة المتضمنة لبيان أفعال العمرة كون التقصير من جملة أفعالها و إن حصل التحلّل به كما في طواف الحج و طواف النساء، و قد صرّح بذلك العلاّمة في المنتهى مدعيا الإجماع و هذه عبارته: أفعال العمرة هي الإحرام و الطواف و ركعتاه و السعي و التقصير ذهب إليه علماؤنا أجمع، فالتقصير حينئذ نسك يثاب عليه 1. انتهى كلامه -رحمه اللّهو هو صريح فيما ذكرناه، و متى ثبت كون التقصير نسكا تحقق الإدخال بالتلبس بإحرام الحج قبل الإتيان به جزما، على أن اللازم ممّا ذكره المجيب من عدم اقتضاء النهي الفساد و عدم تحقق الإدخال المنهي عنه صحة الإحرام بالحج لا صيرورة الحجة مبتولة و هم لا يقولون بذلك.
و يظهر من المصنفرحمه اللّهالتردد في هذه المسألة حيث اقتصر على نقل القولين من غير ترجيح لأحدهما، و هو في محله، و إن كان مقتضى الأصل المصير إلى ما ذكره ابن إدريس إلى أن يثبت سند الروايتين. ثم إن قلنا بصيرورة العمرة حجة مفردة كما ذكره الشيخ فيجب إكمالها و لا تجزيه عن فرضه لانتفاء الضرورة المسوّغة للعدول، و يحتمل الإجزاء لعدم الأمر بالإعادة في الروايتين فلا تكون واجبة، و إلاّ لتأخر البيان عن وقت الحاجة.
>قوله: (الثانية، لو نوى الإفراد ثم دخل مكة جاز له أن يطوف و يسعى و يقصّر و يجعلها عمرة و يتمتع بها ما لم يلبّ) . <
قد تقدم الكلام في ذلك و أن الأظهر اختصاصه بمن لم يتعين عليه الإفراد بالأصل أو العارض.
>قوله: (فإن لبّى انعقد إحرامه، و قيل: لا اعتبار بالتلبية و إنما هو بالقصد) . <
المراد أن المفرد إنما يجوز له العدول إلى المتعة إذا لم يكن لبّى بعد