282
. . . . . . . . . .
«المتمتع إذا طاف و سعى ثم لبّى قبل أن يقصّر فليس له أن يقصّر و ليس له متعة» 1.
و عن محمد بن سنان، عن العلاء بن الفضيل قال: سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهلّ بالحج قبل أن يقصّر قال: «بطلت متعته و هي حجة مبتولة» 2و في الروايتين قصور من حيث السند فيشكل التعويل عليهما في إثبات حكم مخالف للأصل و الاعتبار.
و أجاب عنهما في الدروس بالحمل على متمتع عدل عن الإفراد ثم لبّى بعد السعي قال: لأنه روي التصريح بذلك 3. و هو حمل بعيد، و ما ادعاه من النص لم نقف عليه.
و القول ببطلان الإحرام الثاني و البقاء على الأول لابن إدريس محتجا بأن الإحرام بالحج إنما يسوغ التلبس به بعد التحلل من الأول، و قبله يكون منهيا عنه، و النهي في العبادة يقتضي الفساد، و بأن الإجماع منعقد على أنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة و لا العمرة على الحج قبل فراغ مناسكهما 4.
و أجيب عنه بمنع كون النهي هنا مفسدا، لرجوعه إلى وصف خارج عن ماهية الإحرام. و منع تحقق الإدخال، لأن التقصير محلّل لا جزء من العمرة.
و يتوجه على الأول أن المنهي عنه نفس الإحرام، لأن التلبس به قبل التحلل من إحرام العمرة إدخال في الدين ما ليس منه فيكون تشريعا محرّما و يفسد، لأن النهي في العبادة يقتضي الفساد، و إذا كان فاسدا يكون وجوده كعدمه و يبقى الحال على ما كان عليه من وجوب التقصير و إنشاء إحرام الحج.