265
. . . . . . . . . .
و صحيحة عبد اللّه بن سنان قال، سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله لم يكن يلبّ حتى يأتي البيداء» 1.
و هذه الروايات مع سلامة سندها و استفاضتها صريحة في جواز تأخير التلبية عن موضع عقد الإحرام، بل ربما ظهر من صحيحة معاوية بن عمار تعيّن ذلك حيث قال فيها: «ثم قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشيا كنت أو راكبا فلبّ» 2فإن الأمر حقيقة في الوجوب، لكن الظاهر أنه هنا للاستحباب كما تدل عليه صحيحة هشام بن الحكم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن أحرمت من غمرة أو بريد البعث صلّيت و قلت ما يقول المحرم في دبر صلاتك، و إن شئت لبّيت من موضعك و الفضل أن تمشي قليلا ثم تلبّي» 3.
و صحيحة عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إن كنت ماشيا فاجهر بإهلاك و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء» 4و على هذه الرواية اعتمد الشيخ في التهذيب في الجمع بين الأخبار و قال: إن من كان ماشيا يستحب له أن يلبّي من المسجد و إن كان راكبا فلا يلبّي إلا من البيداء 5. و هو غير واضح.
أما أولا: فلأن حمل الروايات المتضمنة للأمر بتأخير التلبية إلى البيداء من غير تفصيل على الراكب بعيد جدا.