55و قال الشيخ في التهذيب: الإجهار بالتلبية واجب مع القدرة و الإمكان 1.
و في الخلاف: التلبية فريضة، و رفع الصوت بها سنّة، و لم أجد من ذكر كونها فرضا. ثمَّ استدلّ على وجوبها بالإجماع من الفرقة، و الأخبار، و الاحتياط، و بما رواه خلاد بن السائب، عن أبيه انّ النبيصلّى اللّه عليه و آلهقال: أتاني جبرئيل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالإهلال، و ظاهر الأمر الوجوب. قال: و لو خلّينا و ظاهره لقلنا: إنّ رفع الصوت أيضا واجب، لكن تركناه بدليل 2.
و قال ابن إدريس: و الجهر بها على الرجال مندوب على الأظهر من أقوال أصحابنا، و قال بعضهم: الجهر بها واجب 3. و الأقرب الاستحباب.
لنا: الأصل عدم الوجوب، و يدلّ على الأرجحية ما رواه حريز بن عبد اللّه في الصحيح، عن أبي عبد اللّهعليه السلام-، و جماعة من أصحابنا ممّن روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّهعليهما السلامانّهما قالا: لمّا أحرم رسول اللّهصلى اللّه عليه و آلهأتاه جبرئيلعليه السلامفقال له: مر أصحابك بالعج و الثج، فالعج: رفع الصوت، و الثج: نحر البدن، قالا: فقال جابر بن عبد اللّه: فما مشى الروحا حتى بحّت أصواتنا 4.
إذا عرفت هذا فانّ الجهر بالتلبية انّما يكون لمن حج على طريق المدينة و كان راكبا إذا علت راحلته البيداء، فان كان ماشيا فحيث يحرم، لما رواه منصور بن حازم في الصحيح، عن أبي عبد اللّهعليه السلامقال: إذا صليت