93و يقال: لي في بني فلان نواة و نية أي حاجة. و رجل منوي و نية منوية إذا كان يصيب النجعة المحمودة. و أنوى الرجل إذ كثرت أسفاره.
و يتحصل من كلام اللغويين هذا عدة معانٍ للنية:
أولاً: القصد.
ثانياً: الاعتقاد.
ثالثاً: الوجه أو الاتّجاه الذي يذهب إليه.
رابعاً: الإزماع على التحوّل.
خامساً: الجد في الطلب.
سادساً: الحاجة.
سابعاً: كثرة السفر.
و إذا أرجعنا هذه المعاني إلى معنى بسيط أو مادي، كان الثالث هو الأصل، و هو اتِّجاه السفر أو الذهاب. و حيث يكون لهذا الاتّجاه عدة عناصر، تكون النية شاملة لها جميعاً:
الأول: الإزماع على الذهاب قبل المباشرة به. و هذا هو المعنى الرابع.
الثاني: المباشرة بالذهاب و تطبيقه.
الثالث: الجهة التي يذهب فيها شمالاً أو جنوباً أو غيره.
الرابع: المكان الذي يقصده، أيّاً كان.
و هذا الذهاب-على أيِّ حال-قد يكون باهتمام و جدّ و إتعاب النفس، فهذا هو المعنى الخامس. كما قد يكون مع وجود الحاجة في المكان المقصود كما هو الغالب و في الذهاب نفسه و هذا هو المعنى السادس. كما قد يكون مع تكرّر القصد و تكرار السفر و هو المعنى السابع.
و من المعلوم أنَّ القصد و الإزماع لهما معنى أقرب إلى التشابه، فمن زاوية هذا التشابه اندرج المعنى الأول في هذه الخريطة العامة. كما أن القصد لا يكون عادة إلاَّ مع الاعتقاد بصحة العمل الذي يزمع الفرد القيام به. و من هنا جاء المعنى الثاني. و به انتهت هذه المعاني.