20فالاتِّجاه في التعريف الأول يتضمن العمل على استنتاج الأحكام. فكل مسألة عمل الفرد على استنتاج حكمها فقد اجتهد فيها. و هذا هو الأقرب إلى المفهوم اللغوي الذي عرفناه. و هو الذي يراه سيدنا الأستاذ دام ظلّه 1.
و الاتِّجاه في التعريف الثاني: يتضمن الجانب الداخلي العقلي للفرد.
فإن كانت الملكة حاصلة له فهو مجتهد و إلاَّ فلا. و المراد بالملكة عادة تلك الصفة النفسية غير القابلة للزوال عادة، و التي تكون مصدراً و سبباً لعدد من تصرفات الفرد و استنتاجاته. فالفرد قد يحلم عند الغضب مرة أو عدَّة مرات.
و لكنه إذا كان معتاداً على ذلك قيل: إنَّ لديه ملكة الحلم. نظراً إلى أنه من الصعب زوال هذه الصفة عنه في مستقبل عمره. و هكذا.
و نقطة القوة الرئيسية في الاتِّجاه الأول هو موافقته لأقوال اللغويين. إلاَّ أننا في الفقه لا نريد التعرّف على أيِّ فرد بذل و سعة في معرفة الأحكام الشرعية، بل الفرد الذي يجوز تقليده بالنسبة إلى سائر الناس، و هو الذي يكون قوله حجة شرعيَّة بين اللّٰه سبحانه و بين عباده و يمكنه أن يتَّخذ منصب القضاء و نحو ذلك.
فإننا إن أردنا مجرّد بذل الوسع و الطاقة، أمكن الإشكال من عدَّة نواحٍ:
أولاً: أنَّ الفرد بمجرد بدية بالحصول على العلوم الدينية التي تؤهله أخيراً للتعرّف على الأحكام، هو فعلاً باذل و سعة و طاقته في سبيل هذه الغاية و إن كان مبتدئاً، فهو مجتهد بهذا المعنى.
الثاني: أنَّ أي فردٍ اعتياديِّ متشرعٍ يمكنه أن يستنتج بعض الأحكام في بعض المسائل الفقهية الواضحة. فهو يبذل وسعه في الكتاب و السُّنَّة و يستنتج الحكم. و قد يكون حكمه صحيحاً فعلاً و مطابقاً للواقع أو للحجَّة. فهو مجتهد بهذا المعنى و إن كان متجزياً.
الثالث: إننا إذا أخذنا بالمفهوم اللغوي للاجتهاد، أي بذل الوسع و الطاقة، لم يكن من الضروري بل لم يكن من الممكن، إضافة القيد الآخر، و هو كونه من الأدلة التفصيلية. فإنَّ مصدر هذا القيد لا يكون واضحاً، فإنَّه إن