188و جوابه: أمَّا الحدث الأصغر، فمن الواضح أنه غير واضح من سياق القرآن الكريم نفسه، لأننا نحتاج إلى تفسيره بالقيام من النوم ليصح السؤال، و من المعلوم أنَّ هذا التفسير وارد في السنة و غير واضح في القرآن. و المتبادر عرفا من القيام هو إرادة الصلاة و حصول المهمة إليها و الرغبة فيها لا القيام من النوم بالخصوص.
فحتى لو كان المقصود الواقعي، هو القيام من النوم، إلاَّ أن إجمال العبارة في هذا المعنى، يكفي مبررا لأجل تكرار نفس المضمون للإيضاح من جديد. هذا في الحدث الأصغر. و يأتي فيه أيضا ما سنقوله في الحدث الأكبر.
و أمَّا الحدث الأكبر، فمن الممكن ملاحظة عدة فوارق بين مجيئه في الآية أولا و ذكره ثانيا، نذكر بعضها:
أولا: و هو الفرق الأساسي، بأن الذكر أولا لأجل تشريع غسل الجنابة أساسا عند الرغبة في الصلاة مع صفة الجنابة. أو عند القيام من النوم و حصول الجنابة فيه أو بعده. على حين يكون ذكر الجنابة أو ملامسة النساء، أمرا مربوطا بالتيمم، يعني إذا اتصفتم بتلك الصفة فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا .
ثانيا: يمكن أن نفهم من قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا إنها جملة بإزاء أو في مقابل قوله إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ . إلخ. فالجملة السابقة تشريع للوضوء. و الثانية تشريع للغسل مستقل.
و هو ينتج استحباب الغسل سواء رغب الفرد في الصلاة أو لم يرغب.
و هو غير بعيد، و إن لم يفت مشهور الفقهاء على طبقه.
على حين تكون الجملة التي بعدها وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ ، إلخ.
تشريعا للتيمم، مع بيان أسبابه التي منها الجنابة.
فإذا وعدنا إلى السؤال قلنا: إنَّ ما زعمه السائل تكرارا بلا موجب، هو الصحيح الذي لا محيص عنه، بل في الواقع لم يحصل أي تكرار في المحصّل العام للآية الكريمة.