175و ينبغي التسليم، بأنَّ كلا الاحتمالين، لا يخلو من صعوبة لغوية، هما: العطف على البعيد لفظيّا أو العطف على المحل، و كلا هما لا يصار إليه بسهولة. الأمر الذي يعين ترجيح القراءة بالجر دون النصب لأنه عندئذ يكون معطوفا على الفظ الملاصق صق له عطفا اعتياديا.
و على تقدير النصب، فلإنصاف أنَّ الاحتمال الثاني، و هو العطف على المحل أرجح من الاحتمال الأول. و ذلك: لتخلل ألفاظ كثيرة بين المعطوف و المعطوف عليه و خاصة وجود الفعل. و الفاعل وَ اِمْسَحُوا الذي يمثل نحويّا جملة متكاملة، يصح السكوت عليها. فهذا العطف يجعلنا نعطف لفظا من جملة على لفظ من جملة أخرى. أو قل: تعطف لفظا في نهاية إحدى الجملتين على لفظ في بداية الجملة المتقدمة. و هو معنى رديء و إذا لم يكن رديئا فهو خلاف الظاهر جدا. و معه فإذا أخذنا بالاحتمال الثاني، نكون قد أخذنا بأظهر الاحتمالين. طبقا لحجية الظهور المعتبرة شرعا.
و معه يكون على كلا التقديرين: أعني قرائتي الجر و النصب، يكون العطف على قوله بِرُؤُسِكُمْ . غاية الأمر أنه لو كان مجرورا فهو معطوف على اللفظ و لو كان منصوبا فهو معطوف على المحل. فيكون مشمولا لحكمه و هو وجوب المسح.
الجهة الثالثة: قوله سبحانه إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ .
قالوا في اللغة 1: و اختلف الناس في الكعبين بانصب. و الكعب:
العظم لكل ذي أربع. و الكعب: كل مفصل للعظام. و كعب الإنسان ما أشرف فوق رسغه عند قدمه. و قيل: هو العظم الناشز فوق قدمه. و قيل: هو العظم الناشز عند ملتقى الساق و القد.
و أنكر الأصمعي قول الناس أنه في ظهر القدم. و ذهب قوم إلى أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم.
و قيل: الكعبان من الإنسان العظمان الناشزان من جانبي القدم. قال ابن الأثير: الكعبان العظمان الناتئان عند مفصل الساق و القدم عن الجنبين.