164الوجه الثالث: أن ربما لو دلَّت على الاحتمال، فغايته أنَّ الإمام-عليه السَّلام-نفسه تمسّك به لأجل الحكم بالحيضية. إذ من الواضح أنه لم يعط للسائل حكما ظاهريّا أساسه احتمال الحيض. فإنَّ قوله (نعم) و قوله (تدع الصلاة) واضح بالحكم الواقعي.
و من الأخبار المستدل بها: موثقة يونس بن يعقوب 1قال: قلت لأبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-: المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة. قال: تدع الصلاة. قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة. قال: تصلي. قلت:
فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة، قال: تدع الصلاة. قلت: فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة. قال: تصلي. قلت: فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة.
قال: تدع الصلاة. تصنع ما بينهما و بين شهر فإن انقطع الدم. و إلاَّ فهي بمنزلة المستحاضة.
و تقريب الاستدلال ما ذكره السيِّد الأستاذ 2من أنَّ قوله: تدع الصلاة، يدل على أنَّ الدم المحتمل كونه حيضا أو استحاضة حيض. و ذلك لضرورة أنَّ الدم ثلاثة أيام أو أربعة يحتمل أن يكون استحاضة و لا تعين له في الحيضية. بل الحال كذلك في جميع النساء لعدم علمهن بالغيب و أنَّ الدم حيض، لأن مجرد رؤية الدم بهذا المقدار لا يدل على أنه حيض. و مع ذلك فقد حكم الإمام-عليه السَّلام-بكونه حيضا.
غير أنَّ هذا الوجه غير تام لإيتائه كسابقه على معنى الاحتمال. أمَّا إذا قسنا المسألة بالقواعد الواردة، فإنَّ الأمر متعين بالحيضية في الرؤية الأولى للدم، التي سبقتها أيام طويلة من الطهر. أو قل: إنَّ الأمر يختلف بين ذات العادة و المضطربة، كما يختلف في لون الدم. و لكل صورة حكمها خارجا عن قاعدة الإمكان. و إنما نصير إلى هذه القاعدة مع تعذر كل القواعد السابقة رتبة عليها.
و لا يحتاج الأمر إلى علم الغيب إذا استمر بها الدم ثلاثة أيام مستمرة فما فوقها. بل لا يحتاج إليه أيضا فيما دونها في الأغلب، إلاَّ في المبتدأة