144معهم و مع أصحابهم. و لم يرد مع ذلك احتمال نجاستهم أو كفرهم و لو في خبر ضعيف على الإطلاق. و أمَّا ما قاله السيّد الأستاذ 1من أن القائلين هم الأشاعرة و هم أكثر من غيرهم من العامّة. فلا يخلو من مناقشة. إذ من الصحيح أن المسلك (الرسمي) الموروث عن الأشاعرة هو ذلك، أو ما يستلزم ذلك. إلاَّ أن فيهم عوام الناس و فيهم من يكون مفكرا نابها قد يختلف مع غيره في ذلك فنسبة الجبر إلى عموم الأشاعرة لا يخلو من مبالغة.
المفوضة:
و هم من يقول: بأن اللّٰه سبحانه خلق الخلق. و اعتزل عنه. و أوكل الأمر إلى الخلق أنفسهم، فالكون الآن يسير طبقا للقوانين الطبيعية المستقلة عن إرادة اللّٰه سبحانه. و استنتجوا أن اختيار الفاعل المختار، كالإنسان، يكون محفوظا تماما، خلافا للمجبرة. فيكون هو الخالق أو الموجود لأعماله.
و قال سيّدنا الأستاذ حول ذلك 2: إنهم إن التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد قبال سلطانه تعالى. فلا مناص من الحكم بكفرهم و نجاستهم، لأنه شرك لا محالة، أقول: يعني من الشرك الصحيح.
إلاَّ أنه قال: إنَّهم لا يلتزمون بذلك، و معه فالحكم بنجاستهم غير وارد. أقول: كما أنَّ الاستدلال على طهارتهم بالسيرة في محله، كما قلنا في المجبرة تماما.
الحلولية:
وهم الذين يقولون بأنَّ اللّٰه سبحانه و تعالى يحل في خلقه. و هذا القسم لم يتعرض له السيِّد الأستاذ. إلاَّ أن نفس التقسيم وارد في حقهم. فإنهم إن قالوا: بأنَّ اللّٰه تعالى حالّ في الخلق حلول الحاجة إليه. فلا مناص من الحكم بكفرهم و نجاستهم. لوضوح أنَّ اللّٰه سبحانه و تعالى غني عن خلقه، فهو إنكار لضروري في الدين. و إن لم يلتزموا بذلك لم يحكم بنجاستهم.
و القول في السيرة نفسها في السوابق. غير أنَّ المظنون أنَّ الحلولية، يختلفون