143المعنى الثاني: أن يعتقد المجسِّم، بأن للّٰه-عزّ و جلّ-جسما كسائر الأجسام إلاَّ أنه مجهول الشكل و الهوية. و الكلام فيه نفس الكلام السابق.
و على ما اخترناه يكون نجسا.
المعنى الثالث: أن يقول: إنه جسم لا كالأجسام، كما ورد عنه سبحانه. أنه شيء لا كالأشياء. مع كونه قديما و غير محتاج إلى الغير.
و قال سيّدنا الأستاذ عنه 1: و مثل هذا القول لا يستتبع الكفر و النجاسة.
و أمَّا استلزامه الكفر من أجل أنه إنكار للضروري حيث أنَّ عدم تجسّمه من الضروري. فهو يبتني على الخلاف المتقدم من أنَّ إنكار الضروري هل يستلزم الكفر مطلقا أو أنه يوجب الكفر فيما إذا كان المنكر عالما بالحال بحيث يكون إنكاره مستلزما لتكذيب النبي-صلَّى اللّٰه عليه و آله-؟ أقول: و كأنه اعترف بالنجاسة على هذا التقدير. في حين لم يذكر ذلك على الإطلاق في القسم السابق. و أمَّا ما هو الصحيح من الخلاف المشار إليه، فالرأي الثاني. إلاَّ أن المفروض أن المسلمين ينبهون هذا الفرد عن فساد معتقده فإن بقي على الفساد كان ملتفتا طبعا و كان كافرا نجسا.
المجبرة:
و هم من يقول بأنَّ اللّٰه سبحانه و تعالى يجبر العباد على أفعالهم، حتى أنهم بالنسبة إليه كالقلم بيد الكاتب، و العصا في يد الضارب.
و رأى سيِّدنا الأستاذ 2أنهم إن التزموا بتوالي و لوازم عقيدتهم من إبطال الثواب و العقاب و التكاليف بل و إسناد الظلم إليه سبحانه و تعالى: فلا تأمل في كفرهم و نجاستهم، لأنه إبطال للنبوات و التكاليف. و أمَّا إذا لم يلتزموا-كما لا يلتزمون-حيث اعترفوا بالتكاليف و العقاب و الثواب. فهم غير محكومين بالنجاسة.
أقول: و يمكن الاستدلال بالسيرة على طهارتهم أيضا، من أجل أنَّ عددا مهما منهم كان معاصر للمعصومين-عليهم السَّلام-و كانوا معاشرين