115العام، كتطبيق له. و في ذلك من التهافت ما لا يخفى. إذن، فالبناء للمجهول في الفعل (منع) غير وارد. و الرواية واردة في مقام بيان جواز التقية أو رجحانها. و مع ذلك، فلا يمكن أن يستفاد منها توبيخ ميثم-رضوان اللّٰه عليه-و كيف يوبّخ من قبل الإمام الصادق-عليه السَّلام-، و هو الصاحب المفضل لأمير المؤمنين-عليه السَّلام-إلى حدّ قد اختار القتل في سبيله.
و الإمام الصادق-عليه السَّلام-حين يقول: ما منع ميثم من التقية؟ يعلم سلام اللّٰه عليه ما الذي منعه من ذلك. ألا و هو حبّه و مزيد إخلاصه لمولاه الأعظم أمير المؤمنين-عليه السَّلام.
و قد ورد هذا مفسرا في رواية أخرى 1عنه-رضوان اللّٰه عليه-يقول:
دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-عليه السَّلام-و قال: كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعيّ بني أمية عبيد اللّٰه بن زياد إلى البراءة مني؟ فقلت:
يا أمير المؤمنين، أنا و اللّٰه لا أبرأ منك. قال: إذا و اللّٰه يقتلك و يصلبك. قلت:
أصبر فذاك في اللّٰه قليل. فقال: يا ميثم إذا تكون معي في درجتي.
الحديث.
إذن فتكليفه الشرعي واضح في ذهنه و هو أنه أخذ الرخصة بالشهادة بل رجحانها من الإمام أمير المؤمنين-عليه السَّلام-نفسه. و هدفه أيضا واضح في ذهنه و هو أن يكون بالشهادة في درجة الإمام-عليه السَّلام-كما وعده سلام اللّٰه عليه.
و على أيِّ حال، فهذا تكليف خاص بميثم-رضوان اللّٰه عليه.
و تدلنا الرواية التي تقول: و ما منع ميثم من التقية. على عدم رجحان ذلك لأيِّ أحد غيره.
و على أيِّ حال، فالجواز في هذا المورد لكلا العملين: التقية و القتل، يكاد يكون من الضروريات فقهيّا. و لا أقل أن نصير إليه بالأصل بعد تعارض الروايات. و من الواضح، عموما من منطوق الروايات. أنَّ التقية فيها فائدة دنيوية، مهما كانت فيها جنبة دينية، و هي المحافظة على النفس أمام الآخرين