444لوجه اللّٰه فقد بان أنّه لا تجب النّيّة من أصلها و لا تلزم قيودها و لا يفسد تركها عمدا و لا سهوا و يغني استدامة نيّة الإحرام عنها فإن لم يستدم نيّة الإحرام وجبت نيّتها و لو نوى ما زاد على الأربع على وجه الجزئيّة أو ما نقص عنها على وجه التماميّة أو أدخلها في غير النّوع الّذي وظفت له على وجه العمد بطلت من أصلها و إذا كان ذلك مع السّهو صحّت و ألغى الزّيادة و أتمّ النّقيصة و عدل إلى النّوع المراد و لو قصد إدخال الزّائد في الأجزاء بعد الفراغ شرّع و لم يفسد الماضي و لو ترك نيّة الإحرام و نحوه من الأجزاء المنفصلة و لو لم يكن مستديما لنيّة المجموع بطل و لو استدام احتملت صحّته
ثانيها أنّها في حجّ التّمتّع و الإفراد و العمرتين بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصّلاة
غير أنّ التّكبير يعتبر فيه المقارنة دونها فلا ينعقد الإحرام بمحرّمات الإحرام من جماع و صيد و طيب و نحوها و يتخّير القارن في عقد إحرامه بها أو بالإشعار المختصّ بالبدن أو التّقليد المشترك بينها و بين غيرها فإنّهما قائمان مقام التّلبية و لو جيء بأحد القسمين ثمّ بها أو بالعكس كما أنّ الأخير سنّة و لبس الثّوبين مجرّدا عنها لا يقتضي إحراما و لا تحريما و لو أتى بأحدهما ثمّ بالآخر على قصد السّنّة ثمّ بان فساد الأول فالأقوى الصّحّة
ثالثها أنّه يستحبّ بعد الإتيان بها أحد أمرين
إما الإشعار للبدن بشقّ الجانب الأيمن من سنامها و لطخ ذلك الجانب بذلك الدّم قاصدا للإشعار بأنّه هدي و إذا تكثّرت البدن أو رادت على الواحدة دخل بينها و أشعرها يمينا و شمالا و الظّاهر أنّ ذلك تخفيف و رخصة و لا بدّ من استغراقها بالإشعار و هو أن يشقّ جلدها أو يطعنها حتّى يخرج الدّم و يظهر من الأخبار الاختصاص بالسّنام و إمّا التقليد و هو مشترك بين البدن و غيرها و يتحقّق بتعليق فعل قد صلى المقلّد فيه و يستحبّ أن يكون خلقا و أن يكون معقولة و الأحوط الاقتصار عليه و إن كان القول بإجزاء الخيط و السّير و نحوهما لا سيّما إذا صلّى فيها قويّا و منها باقي ملابس القدم مع الصّلاة فيها و لا فرق في الصّلاة بين الفرض و النّدب و لا بين اليوميّة تماما أو قصرا و غيرها و لا بين التحملية و غيرها و الظاهر عدم جريان الحكم في صلاة الجنازة و في الاحتياطيّة يقوى الجواز و لو صلّى بعض الصّلاة لم يجز و الفاسد من الصّلاة لا عبرة به و الظّاهر اعتبار استمرار التّقليد و عدم لزوم استمرار أثر الإشعار فلو غسل الدّم و عوفي الجرح و لم يحتج إلى إشعار و يستحبّ الجمع بينهما و إذا جمع فله حلّ القلادة في الأثناء على إشكال و الأقوى اشتراط المباشرة إلاّ مع العجز و تعتبر النّيّة فيهما و الأحوط تعيين العمل الّذي أحرم له و يستحبّ القيام في الجانب الأيسر للإشعار و أن يشعر باركة و أن يستقبل بها القبلة ثمّ تناخ و دخول المسجد و صلاة ركعتين ثمّ الخروج إليها و إشعارها و قول بسم اللّٰه اللّٰهمّ منك و لك اللّٰهمّ تقبّل منّي و لو كان المشعر و المقلّد مغصوبين أو آلتا الإشعار و التّقليد مغصوبين بطلا و لا يبعد ذلك في غصب؟ ؟ ؟ و لو لم يعلم بالغصبيّة قوي الجواز و لو علم في الأثناء بغصبيّة المشعر أو المقلّد أو النّعل استبدل به غيره و لا يعبد القول برجوع الحجّ إلى الآخر و في المقام أبحاث كثيرة تجيء إن شاء اللّٰه تعالى في مسائل الهدي
>الفصل الثّالث<في لبس ما يلزم المحرم
و فيه مباحث
الأوّل في حكمه
يجب اللّبس على المحرم بجميع أقسامه فلا يجوز أن يحرم عريانا و المدار على تحقّق اسم اللّبس عرفا فلا يتحقق بالتّعصيب و لا بمجرد الطّرح و لا مع التّجافي كثيرا و في الملصوق و ما وضع على نحو الكيس إشكال و ليس بشرط في صحّة الإحرام بل هو واجب خارجيّ و يجوز تقدّمه على التّلبية و تأخّره و لا تجب المباشرة فيه بل يكفي فيه مباشرة الغير و المدار على كونه لابسا على نحو اللّباس فلو سقط لباسه في بعض الأوقات أو نزعه بسبب لم يخلّ به و يلزم تداركه من دون فصل طويل و لو كان لابسا سابقا اكتفى به و لا حاجة إلى نزعه ثمّ لبسه
الثّاني في عدد الملبوس
لا حدّ له في جانب الزّيادة و لا يجوز الاقتصار على ثوب واحد مع الاختبار و لو بدله مرّة أو مرّات بحيث لا يخرج عن اسم اللاّبس فلا بأس و إن كان الأفضل أن يطوف بما أحرم به و لو كان الثّوب محشوا أو كانت ثياب متعدّدة خيط بعضها إلى بعض فتكاثفت كانت بحكم الواحد و لو لبس ثوبا واحدا طويلا فاتزر ببعضه أو ارتدى بالباقي لم يجتزي به في وجه قويّ
الثّالث في شروطه
يشترط أن لا يكون مذهّبا للرّجال و الخناثى و لا حريرا خالصا لهم و في الحرير للنّساء إشكال و الأقوى الجواز و أن لا يكون مغصوبا و لا متنجّسا بغير المعفوّ عنه و لا من جلود الميّتة و لا من أشعار أو أوبار أو جلود ما لا يؤكل لحمه و لا ممّا اتّصل به شيء من فضلاته أو دخل فيها شيء من أجزائه سوى الخزّ جلدا و صوفا و مدارا تحقيقه على العرف و في الجلود كلّها إشكال و لا ممّا لا يستر البدن به وحده و لا من غير معتاد اللبس كالمصنوع من الحشيش و اللّيف و باقي النّباتات و الظّاهر أنّه لا بأس به إذا صنع بصورة اللّباس كما نقل عن بعض صلحاء النّاس و أن لا يكون من المخيط إلاّ مع التّعذّر فيسوغ له إلقاؤهما عليه منكوسا و قلب ظاهرهما إلى باطنهما و سيجيء تمام الكلام فيه و يكفي استدامة اللّبس عن ابتدائه و يجوز تقدّمه على التّلبية و تأخّره و لا يتمّ الإحرام باللّبس قبل التّلبية فله استباحة المحرمات بعده و قبلها و من شروطه النّيّة و يجزي استدامة نيّة الإحرام عن نيّته و مع عدم الاستدامة لا بدّ منها و لا حاجة فيها بعد قصد القربة إلى شيء و الأحوط فيها أن ينوي اللّبس للإحرام بنوع خاصّ من أقسام الحجّ أو من قسمي العمرة
الرّابع في كيفيّته
يكفي على الأقوى ما يتحقّق به مسمّى اللّبس عرفا ممّا يدخل في اسم المئزر و الرّد عرفا و قيل يعتبر في الإزار ستر ما بين السّرة و الرّكبة و في الرّداء ستر المنكبين و لها آداب منها أن يأتزر بأحدهما كيف شاء و يتوشّح بالآخر بأن يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن و يلقيه على عاتقه الأيسر كالتّوشّح بالسّيف و يرتدي به فيلقيه على عاتقيه جميعا و يسترهما به و لا يتعين شيء من الهيئتين بل يجوز التّوشّح به بالعكس بإدخال طرفه تحت الإبط الأيسر و إلقائه على الأيمن و الظّاهر أنّ التوشّح بشملها معا و منها أن لا يعقد الإزار على رقبته و لكن يثنيه على عاتقه و منها أن يشدّ الإزار بشيء سواه من مكّة أو غيرها و في مكاتبة صاحب