443و هو مردود بالإجماع و الأخبار و لا حاجة إلى الإتيان بفتح إن مرة في وجه ضعيف و كسرها أخرى و تقديم لك على الملك ثم تأخيرها و لا إلى الإتيان بالتلبية مرة قبل قوله إن الحمد لك إلى آخره و بعدها أخرى و التلبية بعد لا شريك لك و قبلها و يجب الإتيان بها على الوجه المشروع فلو عصى بها مولاه أو عنى للإشارة إلى الطعن على مؤمن أو أزعج بها العاملين أو غيرهم حتى خيف عليهم ثم الإتيان بها على النحو المألوف فلو فصل الحروف أو بدل حرفا أو حركة بغيرها أو بسكون أو سكونا بحركة مما يدخل في الصيغة أو فك إدغاما أو بدل فتح الكاف بحركة أخرى أو جمع بين حركتها و همزة اللّٰهمّ في الدرج فتدور الصحة حينئذ بين الوقف مع السكون و كذا مع الحركة في وجه آخر و إبقاء الهمزة و بين الدرج و حذفها و الممنوع عن الإتيان بها النقص فيه أو لغيره ذلك يعقدها بقلبه و يحرك لسانه و يشير بيده قاصدا لمعناها فتلبية الأخرس و تشهده و قراءة القرآن في الصلاة تحريك لسانه و إشارته بإصبعه و من عجز عن بعضها أتى بالبعض الآخر مع العقد و مقارنته و يحتمل قصر هذا الحكم على خصوص مئوف اللسان و إذا عجز عن الجميع أتى بالترجمة الموافقة للأدب و لسان العرب مقدم على باقي الألسن و يحتمل تقديم العجمي على البواقي و في تقديمها على المحرف العربي أو المحرف العربي عليها إشكال و يقوى القول بوجوب الاستنابة ثم القول بوجوب الأمرين معا غير بعيد و يجزي إيقاع صورتها و قصد معناها مجملا عن تصوره مفصلا و لو قصد بالخطاب غير اللّٰه من نبي مرسل أو ملك مقرب وقعت لاغية
الثاني
فيما يستحب من الإضافة إليها
يستحب بعد التلبيات الأربع أن يقول إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك داعيا إلى دار السلام لبيك لبيك غفار الذنوب لبيك لبيك أهل التلبية لبيك لبيك ذا الجلال و الإكرام لبيك مرهوبا و مرغوبا إليك لبيك لبيك تبدئ و المعاد إليك لبيك لبيك كشّاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك و ابن عبدك لبيك لبيك يا كريم لبيك و في بعض الأخبار بعد قول لبيك تبدئ و المعاد إليك لبيك تستغني و نفتقر إليك لبيك لبيك مرهوبا و مرغوبا إليك لبيك لبيك إله الحق لبيك لبيك ذا النعماء و الفضل و الحسن الجميل لبيك لبيك كشّاف الكرب العظام لبيك لبيك عبدك و ابن عبديك لبيك لبيك يا كريم لبيك و زيادة بمتعة بعمرة إلى الحج أو زيادة بحجة تمامها عليك و زيادة أتقرب إليك بمحمد و آل محمد لبيك و في بعضها لبيك في المذنبين لبيك
الثالث فيما يستحب فيها
و هو أمور
أحدها إنه ينبغي للملبي أن يرى نفسه بمحضر الخطاب
حتى كأنه يرى عظمة رب الأرباب فيهتز من الخشية و الهيبة عند رد الجواب و أن يعزم على الانقياد و الامتثال عند تلبيته و القيام بما خاطبه به من عبادته و يلبس ثياب الحياء و الوقار و يتذلل كمال التذلل بين يدي العزيز الجبار فإن اللفظ إذا تجرد من هذه الأحوال كان شبيها بألفاظ المجانين و الأطفال فكم من الفرق بين مخاطبة العشاق و مخاطبة الكاذبين بالحب المتصفين بالنفاق و كم من الفرق بين من أشبه في معرفته باللّٰه من دخل النار فأحرقته و من فضلها فمسته و من دنى منها و ما أصابته و من اهتدى إلى معرفتها بالآثار و من لم يعلم بوجودها إلا من الأخبار جعلنا اللّٰه و إياكم من أهل الحب الصادق و شغل قلوبنا و ألسنتنا عن ذكر المخلوقين بذكر الخالق
الثاني
إنه يستحب تجديدها في كل حين
لأنها شعار للإحرام و متضمنة لجواب الملك العلام مع كثير من الأذكار كما تضمنه ما مر من مضامين الأخبار و قد روي أن من لبّى سبعين مرة في إحرامه إيمانا و احتسابا أشهد اللّٰه له ألف ملك ببراءة من النار و ببراءة من النفاق و أنه ما من محرم يضحي ملبيا حتى تزول الشمس إلا غابت ذنوبه معها و في مرفوع جابر ما بلغنا الروحاء حتى بحت أصواتنا و يتأكد استحبابها عند كل صعود على أكمة أو شجرة أو دابة أو نحوها و هبوط منها أو من الوادي و حدوث حادث من نوم أو يقظة أو ملاقاة أحد و صلاة مكتوبة أو نافلة و في الأسحار
الثالث إنه يستحب الجهر بها للحاج من الرجال
دون النساء و الخناثى على طريق المدينة حين يحرم إن كان راجلا و إذا علت راحلته البيداء إن كان راكبا و لا مانع من العكس و لو أخر التلبية إلى علوّ البيداء أو قبل ذلك راجلا أو راكبا فلا بأس و الأحوط أن يقرن التلبية بنية الإحرام و المراد بعلوّ البيداء مبدأ علوها عند أول ميل على اليسار و الحكم باستحباب تأخير الجهر عن زمن الإحرام بمقدار قليل من الزمان بل تأخير التلبية من الأصل للحاج على طريق المدينة و غيره متمتعا أو لا و للمعتمر متمتعا أو مفردا غير بعيد و المرجع في معرفة السر و الجهر إلى العرف و البيداء على ميل من ذي الحليفة و ذو الحليفة ماء لبني جعثم على ستة أميال من المدينة
الرابع
أن تنتهي التلبية استحبابا
و لا يبعد الوجوب للحاج متمتعا أو مقرنا إلى الزوال من يوم عرفة و إلى مشاهدة بيوت مكة القديمة للمعتمر عمرة التمتع و يحصل بالوصول إلى عقبة المدنيين و غير المبصر يرجع إلى المبصر و الماشي في الظلام إلى الخبير و المعتمر بالعمرة المفردة إذا خرج من مكة إلى أدنى الحل يقطع عند مشاهدة الكعبة و إلا فمن حين دخول الحرم و يستحب تأخير الجهر للحاج من مكة إلى الإشراف على الأبطح و يظهر من بعض الأخبار استحباب ترك التلبية إلى بلوغ الردم و الردم كالأبطح و الظاهر عدم لزوم موضع معروف ترى منه مكة و الذي يظهر من اختلاف الأخبار عدم لزوم الإسرار و لا الإجهار بالنسبة إلى الحدود و لا المقارنة للإحرام و الأحوط الإتيان بالتكبيرات سرا عند عقد الإحرام ثم يجهر بها في موضع الإجهار
الرابع في حكمها
و ينكشف بأمور
أحدها النية
و الظاهر الاكتفاء فيها بنية الإحرام مستدامة كسائر الأجزاء المرتبطة لأنها من التوابع و الأحوط أن ينوي التلبيات الأربع بعد إحرام عمرة التمتع أو حجه أو قسيميه أو العمرة المفردة