472و لو قصد التوطّن بعد الإحرام، يعدل عمّا كان عليه، كما لو فسخ فقصد التوطّن حول مكّة بعده، و ما أقام بستّة أشهر فعدل عن وطنه فليس بوطن على الأقوى.
و الأقوى أنّ هذا الشرط علمي لا وجوديّ، فلو زعم مسافة يترتّب عليها قسم فأحرم بنيّته، فظهرت ممّا يترتّب عليها غيره، بقي على حكم زعمه على إشكال، فالمقيم بمكّة سنتين في الثالثة بمنزلة أهل مكّة. و في المنكسر من الشهور أو من أيّامها وجوه، أقواها اعتبار تمام الشهر و اليوم المنكسرين فقط، و بقاء السنتين على حالها، و المدار على صدق الاسم، و ما يدخل فيه من حين البقاء.
و لو أقام في غيرها ذلك المقدار، لم يُعتبر حكمه، و إن كان قريباً. و فيما دون محل الترخّص (احتمل الالتحاق) 1بها، و يحتمل تمشية الحكم إلى الإقامة بما دون الثمانية و أربعين ميلاً، أو فيما دون المسافة و لا بدّ من دخول الليالي في الإقامة و الأقوى عدم (الإلحاق) 2، فالخروج إلى ما دون محلّ الترخّص، بل ما دون المسافة مع تكميل ما يساويه من بعد على تأمّل.
و لو نوى الاستيطان الدائم بمكّة، و مضى عليه ستّة أشهر، فهو بمنزلة أهل مكّة، و يحمل عليه ما دلّ على الاكتفاء بستّة أشهر، و لا يبعد الاكتفاء بمجرّد نيّة الاستيطان.
و يُراد بمكّة: محلّها القديم، و إن ارتفع بناؤها، و الأقوى إضافة ما استجدّ من البيوت فيما لو خصّصنا الإقامة بها. و في تمشية باقي أحكام مكّة من نذور و أيمان و نحوها إشكال.
الوجه الثاني: في شروطه، و هي أُمور:
منها: النيّة، و يُعتبر فيها نيّة الحجّ و كونه تمتّعاً، و لا تشترط فيه نيّة الوجه، بل يكفي الداعي كما سبق في غيره من العبادات، و قد تُحسب من أجزائه.