33
. . . . . . . . . .
الأمر الأوّل : أنّ الوجوب قد يكون وجوبا شرطيّا أو شطريّا، كالاستقبال و التشهد بالإضافة إلى الصلاة، و الأمر به يكون إرشادا إلى الشرطيّة أو الجزئيّة.
و كذلك النهي عن إتيان شيء في الصلاة يكون إرشادا إلى المانعيّة. مثل النهي عن الإتيان بها في أجزاء ما لا يؤكل لحمه، و مقتضى هذه الأوامر و النواهي الشرطية المطلقة و الجزئية كذلك، و المانعية أيضا كذلك، من دون فرق بين صورتي العلم و الجهل، و كذا الالتفات و عدمه. و لأجله لكان مقتضى القاعدة الحكم بالفساد في جميع موارد الفعل، لكن حديث «لا تعاد» المعروف في باب الصلاة اقتضى الصحة في غير الخمسة المستثناة فيه.
و قد يكون مولوياكما في المقامفإن الأمر بإعادة السّعي هنا أمر مولوي ضرورة عدم بطلان الحجمثلابسبب نسيان السعي و إن لم يتحقق منه أصلا لا مباشرة و لا تسبيبا. و كذا الأمر بالاستنابة.
و من الواضح أن التكليف المولوي مشروط بالقدرة و عدم التعذر و الحرج عليه.
ففي صورة التعذر و الحرج يرتفع الوجوب بدليل نفي الحرج، فيكون الوجوب المستفاد من صحيحة معاوية بن عمار مقيدا بالقدرة و عدم الحرج. و عليه فتكون النسبة بينها و بين صحيحة محمد بن مسلم نسبة التقييد و الإطلاق. فإن صحيحة ابن مسلم و إن كانت مقيدة أيضا بالقدرة و عدم الحرج بالإضافة إلى الاستنابة. إلاّ أنّها مطلقة بالإضافة إلى السّعي بنفسه من جهة القدرة و عدمها. فالصحيحة الأولى مقيدة للثانية، و النتيجةحينئذمع المشهور.
الأمر الثاني : ما وصفه بكونه تقريبا أوضح، و حاصله ان كل أمر نفسي مولوي