40
. . . . . . . . . .
الإحرام من ذات عرق خصوصا بعد ملاحظة بعض الروايات المتقدمة في المباحث السابقة الدالة على انّ الصادقعبعد ما خرج من مكة للقاء بعض هؤلاء أحرم حين الرجوع من ذات عرق.
و التصريح في الصحيحة الأولى لمعاوية بن عمار بآخر العقيق لا ينافي ما ذكرنا لظهوره في كون بريد أوطاس هي الغمرة من دون تصريح به مع ان الظاهر عدم كونها رواية أخرى غير روايته الثانية بل هما متحدتان و ان جعلهما في الوسائل اثنتين و على تقدير الاتحاد لم يعلم صدور التصريح بكلمة «أخر» من الامامع- لعدم وقوع هذا التعبير في الرّواية الثانية.
هذا و مع عدم إمكان الجمع الدلالي و ثبوت التعارض لا بد من الأخذ بالروايتين لموافقتهما لفتوى المشهور و استنادهم إليهما بل ربما يقال بأنّ مخالفة المشهور و ان نسبت الى على بن بابويه و ولده في المقنع و الشيخ في النهاية و حكى عن الدروس متابعتهم و استظهر من المدارك الميل اليه الاّ ان كلمات أكثرهم لا تدل على المخالفة فالمحكي عن الحدائق انه استظهر ان على بن بابويه افتى بمضمون الرضوي المحكي عنه المشتمل على قوله بعد ذكر ان العقيق اوّله المسلخ و وسطه غمرة و آخره ذات عرق و ان أوّله أفضل ثم ذكر المواقيت الأخرى: و لا يجوز تأخيره عن الميقات الاّ لعلل أو تقية فإذا كان الرجل عليلا أو اتّقى فلا بأس ان يؤخر الإحرام إلى ذات عرق.
فان الجمع بين الصدر و الذيل لا يتحقق الاّ بالحمل على الأفضلية و الاّ فالظاهر هي المنافاة و مثل ذلك ما عن المقنع و النّهاية و امّا الشهيد فآخر كلامه صريح في تجاوز العقيق عن عمرة الى ذات عرق و عليه فلم تثبت مخالفة المشهور بوجه هذا بالإضافة إلى المنتهى.
الطائفة الثانية : ما يقابل فتوى المشهور من حيث المبدء و هي صحيحتا معاوية