89
. . . . . . . . . .
عدم القدرة شرعا، و مرجعه إلى حرمة العمل بالاجارة الثانية، نظرا الى كون مشروعية العمل و إباحته معتبرة في الإجارة مطلقا، و وجوب العمل بالإجارة الاولى يقتضي كون العمل بالإجارة الثانية محرما غير مشروع. فيرد عليه: ان الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن الضد العام فضلا عن الضدّ الخاصكما حققناه في محلّه في الأصولفمجرد ثبوت الوجوب لا يقتضي حرمة الترك فضلا عن الضد الخاص للواجب، فان الوجوب أمر اعتباري بسيط و لا يكون المنع من الترك جزء من معناه و دخيلا في مفهومه. و عليه، فالثابت بمقتضى الإجارة الأولى انّما هو مجرد وجوب الوفاء بها و لزوم الحج عن الشخص الأول و اما حرمة الحج عن آخر فلا يكون هنا شيء يقتضي ثبوتها، حتى يقال: ان الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فإنه ليس في البين ممنوعية شرعية بوجه. و قد ذكرنا في مسألة من استقر عليه الحج: انه لا دليل على بطلان استنابته و استيجاره، و انه إذا حج نيابة عن الغير يقع حجّه صحيحا. و عليه، فالدليل المذكور في العروة محلّ نظر بل منع.
و قد ذكر في كتاب الإجارة ضابطة كلية لنظائر المسألة، و هي: انّه لو آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معين ثم آجر نفسه لمثل ذلك العمل كذلك، اي مع قيد المباشرة و في ذلك الوقت المعين، كما إذا آجر نفسه للخياطة لزيد في يوم معين ثم آجر نفسه للخياطة لعمرو في ذلك اليوم، يكون المستأجر في الإجارة الأولى مخيّرا بين فسخ الإجارة و استرجاع تمام الأجرة إذا لم يعمل له شيئا، أو بعضها إذا عمل شيئا و بين ان يبقيها و يطالبه أجرة مثل العمل، و بين فسخ الإجارة الثانية و أخذ الأجرة المسماة فيها.
و عليه، فمقتضى ذلك صيرورة الإجارة الثانية فضولية، و أمر إمضائها و ردّها بيد المستأجر الأوّل. و الوجه فيه: ان التقييد بالمباشرة مع التوقيت يوجب انتقال منفعته الخاصة في الزمان الخاص إلى المستأجر، فكما أن إجارة الدّار سنةمثلا-